فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 48

الإقرار بالضغط والتعذيب، فالحديث بجميع رواياته يفيد عدم جواز ذلك، وأنه إذا حدث فإن أثره لا يترتب عليه.

ثالثًا: من آثار الصحابة:

ومما يدل على عدم جواز الإكراه في حالة الإقرار المجرد من آثار الصحابة ما يلي:

(1) ما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: ليس الرجل أمينًا على نفسه إذا أجعته أو ضربته أو أوثقته [1] .

ووجه الدلالة في هذا الأثر على المطلوب:

أنه قد دلّ على أن المساس بالشخص على نحو يؤلمه أو يعذبه يتنافى مع أمنه على نفسه، فلا يصلح ما يصدر منه من الإقرار معه، لأنه لن يكَون مختارا, والاختيار شرط لصحة الإقرار.

(2) وما رواه أبو دواد والنسائي عن أزهر بن عبد الله، أن قومًا سرق لهم متاع، فاتهموا أناسًا من الحاكمة، فأتوا النعمان بن بشير، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحبسهم أيامًا ثم خلى سبيلهم، فأتوه، فقالوا: خلّيت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان؟، فقال: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعكم فذاك، وإلا أخذت من ظهوركم مثل الذي أخذت من ظهورهم. فقالوا: هذا حكمك؟، فقال: حكم الله وحكم رسوله [2] .

ووجه الدلالة في هذا الأثر أو على المطلوب:

أنه قد دلّ على أن التعذيب المشروع، هو ضرب الحدود والتعزيز، وذلك إنما يكون بعد إِثبات أسبابها وتحققها، وإذا لم توجد هذه الأسباب فلا يجوز ضرب الإنسان وتعذيبه، يقول أبو داود: إنما أرهبتم بهذا القول فلا يجب الضرب إلا بعد الإعتراف [3] .

(3) وبما روي عن ابن شهاب أنه قال في رجل اعترف بعد إقراره: إنه ليس عليه حد [4] لأن إقراره لم يصدر عن إِختيار كامل حتى يكون صالحًا لأن يرتب أثره في حق المقر.

(1) راجع: مصنف عبد الرزاق جـ 10 ص 193 تحقيق حبيب الأعظمي- طبعة بيروت سنة 1390 هـ، وراجع: المغني لابن قدامة - 13 ص 360، طبعة هجر.

(2) زاد المعاد- جـ 5 ص 53. والأثر أخرجه أبو داود، راجع: سنن أبي داود- جـ 2 ص 488 وما بعدها، طبعة الحلبي، والنسائي، باب امتحان السارق بالضرب والحبس، حديث 4874، مختصر سنن النسائي، د. مصطفى البغا- ص 615 طبعة دار العلوم الإنسانية بدمشق.

(3) سنن أبي داود- السابق.

(4) المغني لابن قدامة- جـ 12 ص 360، طبعة هجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت