فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، وعلى آله وأصحابه ومن سار على منوال شريعته واتّبع منهاج دينه إلى يوم الدين.

وبعد،

فهذا بحث موجز في موضوع (حكم التَعذيب للإقرار بالتهمة) ، يتضمن دراسة هذا الموضوع في ضوء أحكام الفقه المقارن، قصدا لتجلية حكمه، وبيان الوصف الشرعي الصحيح له والرأي الفقهي الراجح فيه، وذلك في إطار عرض موضوعي متجرد للآراء التي قيلت فيه مقرونة بأدلتها، مع المناقشة الفقهية لتلك الأدلة بأسلوب محايد يتوخى الوصول إلي الحق وفقا لقوة الدليل وصحة الاستدلال به دون أي أمر آخر.

ولاشك -لدينا- أن هذا الموضوع يقتضي مثل ذلك التمحيص، كما يقتضي حيدة التناول حتى يتسنىَ إزالة الخلط الذي شاب حكمه بسبب الفهم المتباين للأدلة الشرعية المتعلقة به، وحيدة التناول وإن كانت أساسا في إعداد أي بحث علمي يعتريه من اختلاف الأقوال ما يعتري هذا الموضوع، إلا أنه مع تلك الأهمية العامة يبقى ذو أهمية خاصة من جهة أن تعذيب المتهم قصدا للحصول على إقراره بما يوجه إليه من اتهام يعد عملا مجافيا لحقوق الإنسان وهو في حالة ضعف تقتضي التعاطف معه وأقل ما تقتضيه تلك الحقوق أن يتاح له القدر الكافي من الاختيار فيما يقر به على نفسه من تهمة قد تكون حياته أو حريته أو عرضه ماله ثمنا لها، لا سيما وأن الاتهام وضع طارئ واستثناء على البراءة الأصلية الثابتة يقينا لكل إنسانا وبمقتضاها يكون أبيض الصفحة نقي السريرة بريَء الساحة، ولا يستساغ مع تلك البراءة الأصلية الثابتة بيقين أن يرمي صاحبها بالاتهام رميا ثم يحمل على الإقرار به بالضرب والتعذيب، إن مثل ذلك التوجه -فضلا عن مجافاته للأصول المقررة- ينطوي على إساءة بالغة للجهة التي تقرّه، وللتشريع الذي يبيحه، وذلك بعد أن عمت البلوى به، وأصبح سمة أساسية في الأنظمة الشمولية التي لا تحترم القيم الإنسانية، ولا تكترث بالأحكام الشرعية أو المبادئ القانونية، وذلك كله من شأنه أن يلقي ظلالًا كثيفة من الشك والارتياب حول القول بتقريره دون سند شرعي كاف، أو دون فهم صحيح للأدلة التي يستند لها، حتى لا نسيء إلي الإسلام ونحن نظن أننا نردد أحكامه، وننشر مبادئه، والله من وراء القصد، وهو -سبحانه- الموفق والمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت