من قول الكبير، لأن قول الكبير اجتهاد ورأي منه، ونطق اِلصغير من قبل الله تعالى [1] .
(3) وبقول الله تعالى:
{وَاستَشْهدُوا شَهيدَينِ منْ رِجَالِكُمْ فَإن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَاتَانِ مِمَّنْ تَرْضعَون من الشُّهَدَاَء} [2] .
ووجه الَدلالة في الآية الكريمة على المطلوب:
أن الله -تبارك وتعالى- قد أرشد إلى إشهاد من نرتضيه من الشهود، والرضا معنى قائم في نفس من يرضي عنه لا يمكن الاستدلال عليه إلا من خلال ظهور الإمارات والدلائل التي تجعل الشاهد محل رضا وتصديق أمام القاضي، لذلك يقول ابن العربي: في الآية دليل على جواز الاجتهاد والاستدلال بالإمارات على خفي المعاني والأحكام [3] .
استدل القائلون لما ذهبوا إليه من حجية العمل بالقرينة بالسنة النبوية، ثم لك بما يلي:
(1) بما روى أنه صلى الله عليه وسلم، قضى باللوث في القسامة [4] ، فقد روى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأنصار: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر القسامة على ماكانت عليه في الجاهلية، وعن سهل ابن أبي حثمة قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيص بن مسعود إلى خيبر، وهو يومئذ صلح فتفرقا، فاتى محيّصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا، فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيّصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبّر كبّر، وهو أحدث القوم فسكت فتكلما، قال: أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد، ولم نر، قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا، فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي-صلى الله عليه وسلم- من عنده.
ووجه الدلالة في الحديث الشريف على المطلوب:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أقر القسامة وهي قائمة على القرينة الدالة عليها والمتمثلة في اللوث، وهو وبفتح (اللام وسكون الواو) بمعنى العداوة، كما قال الحنفية، أو
(1) تبصرة الحكام لابن فرحون- جـ 2 ص 112 وما بعدها.
(2) سورة البقرة- آية 282.
(3) أحكام القرآن لأبن العربي جـ 1 ص 254.
(4) نيل الأوطار للشوكاني - جـ 7 ص 38.