تمهيد
التعريف بالإقرار وشروطه
الإقرار هو أحد وسائل الإثبات، بل هو من أهم تلك الوسائل، لأنه وإن كان خبرا يحتمل الصدق والكذب إلا أن الصدق فيه راجح، لأن الإنسان محب لنفسه بطبعه حريص على حقوقه، وهو مع ذلك الحب وهذا الحرص يستبعد أن يقر للغير بأمر يجافيهما، وهو ما للغير من حقوق قبله، إذ من شأن ذلك أن يسلبه ما يحبه ويأخذ منه ما ينافي طبعه من الحرص والأثرة، فالإنسان قد يتهم في حق غيره ما لا يتهم في حق نفسه، لأن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضرّ بها [1] .
والإقرار لغة: مصدر للفعل أقرّ، ومعناه الثبوت والتمكن والإمضاء ومنه القارورة التي تستقر فيها السوائل وتحفظ، والإقرار معناه -كذلك- الاعتراف [2] .
وفي هذا المعني اللغوي يقول أبو الفضل مجد الدين الموصلي الحنفي: وهو في الأصل: التسكين والإثبات، والقرار السكون والثبات يقال قرّ فلان بالمنزل إذا سكن وثبت وقررت عنده كذا، أي أثبته عنده، وقرار الوادي مطمئنة الذي يثبت فيه الماء. ويقال استقر الأمر على كذا، أي ثبت عليه، وسميت أيام منى أيام القر، لأنهم يثبتون بها ويسكنون عن سفرهم وحركتهم هذه الأيام، ومنه الدعاء: أقر الله عينه إذا أعطاه ما يكفيه فسكنت نفسه لا تطمع إلى شيء آخر [3] .
وفي اصطلاح الفقهاء:
عرّفه الحنفية: بأنه إخبار بحق عليه للغير [4] ، أو هو اعتراف صادر من المقر يظهر به حق ثابت فيسكن قلب المقر له إلي ذلك [5] .
وعرّفه المالكية: بأنه الاعتراف بما يوجب حقا على قائله [6] ، أو هو خبر يوجب حكما
(1) حاشية قرّة عيون الأخيار تكملة رد المحتار على الدر المختار لنجل ابن عابدين -محمد علاء الدين- جـ 8 ص- 0 0 1 - الطبعة الثالثة 984 1. طبعة الحلبي، والمغنى لابن قديمة- جـ 7 - ص 262، طبعة هجر، تحقيق الدكتورين عبد الله التركي وعبدالفتاح الحلو، والكافي- جـ 4 - ص 567. طبعه المكتب الإسلامي.
(2) المعجم الوجيز- ص 496، طبعة وزارة التربية والتعليم، مختار الصحاح- ص 528 وما بعدها - طبعة دار الفكر.
(3) الاختيار لتعليل المختار- جـ 2 ص 75 1، طبعة المعاهد الأزهرية سنة 977 1.
(4) حاشية قرة عيون الاخبار- السابق- ص 102 وما بعدها.
(5) الاختيار لتعليل المختار- السابق، والفتاوى الهندية- جـ 4 ص 156.
(6) الشرح الصغير على أقرب المسالك- جـ 3 ص 525.