فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 48

ثانيا: أن يكون المقر عاقلا:

ويشترط أن يكون المقر عاقلا، لأنه لو لم يكن كذلك لكان مجنونا، والمجنون لا يؤخذ بإقراره، للحديث السابق [1] ، كما يشترط أن يكون رشيدا، غير متهم في إقراره.

ثالثا: أن يكون المقرَ مختارا:

والاختيار يعني أن يكون المقر حرّ الإرادة فيما يقرّ به بحيث لا يقع على إرادته ضغط يؤثر في مطابقة إقراره لحقيقة حاله، فإذا لم يكن حر في إرادته، بأن كان مكرها في إقراره، فإنه لا يعتد به، وذلك ما أجمع عليه أهل العلم، وفي هذا يقول ابن قدامه في المغني: ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار، لا نعلم في هذا خلافا [2] .

والإكراه هو الضغط على إرادة المقر بما يخيفه, ومنه الأذى المادي مثل ضربه أو تعذيبه، فإن التعذيب يعتبر من ضمن الوسائل التي يتحقق بها الإقرار وكذلك فإنه يندرج تحت هذا الشرط ويبطل الإقرار به، بيد أن ذلك الحكم يحتاج إلي تفصيل أوفى نستكمله في المباحث التالية.

(1) راجع في تفصيل ذلك: الاختيار لتعليل المختار- السابق- ص 176 - تكملة حاشية ابن عابدين - السابق، مغنى المحتاج- السابق- وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير- السابق، والشرح الصغير - السابق.

(2) المغنى لابن قدامة- السابق. ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت