فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 48

وفى رواية عن أبي هريرة -أيضًا- أنه بعد أن أقر على نفسه أربعا، دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟، قال: نعم، فقال: النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اذهبوا فارجموه» [1] .

وفى حديث بريدة أنه قال: أشربت خمرا؟ قال: لا، وأنه قام رجل يستنكهه فلم يجد فيه ريحًا، وف حديث ابن عباس، لعلك قبّلت أو غمزت، وفى رواية: هل ضاجعتا: قال: نعم، قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال نعم، قال: دخل ذلك منك، في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟، قال نعم، قال: تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا، ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: فماذا تريد بهذا القول؟ قال: تطهرنى، فأمر به فرجم [2] .

ووجه الدلالة في هذا الحديث المطلوب:

أنه قد أفاد برواياته المختلفة، أن الإقرار لا يكون صالحًا لترتيب أثره عليه إلا إذا أتي بعد تمحيص يدل على كمال اختيار المقر، وما لم يكن كذلك فإنه لا يعتد به [3] ، ما روى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [4] .

وعن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ رالنسيمان وما استكرهوا عليه» [5] .

ووجه الدلالة في هذا الحديث على المطلوب:

أن النبي (قد وضع عن أمته ما تكره عليه، ووضع الإكراه في ذاته غير وارد بدليل وقوعه حسا، فلم يبق إلا أن يكون الوضع لحكمه، وفى هذا دلالة على أن الإكراه لا أثر له.

ولا يتصور في دليل صحيح من السنة النبوية الشريفة يفيد التحوّط للإقرار إلى الحدّ الذي يلّقن المقر فيه الرجوع عمّا أقر به من التهمة اِلملتصقة به، أن يجبر بالإكراِه على ذلك

(1) سبل السلام للصنعاني- جـ 4 ص 6.

(2) المرجع السابق.

(3) رواه الحاكم في المستدرك -باب الطلاق- وقال صحيح على شرط الشيخين، راجع: نصب الراية - جـ 2 ص 64 - طبعة دار الحديث بالقاهرة.

(4) مختصر سنن ابن ماجه -للدكتور مصطفى البغا- ص 257 - دار العلوم الإنسانية بدمشق.

(5) راجع: سنن البيهقي- جـ 7 ص 359، طبعة دار المعارف العثمانية سنة 1356 هـ، وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عن حنظلة عن أبيه عن عمر بن الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت