معه، بل أمر عمارا أَن يعود لجريان كلمة الكفر على لسانه إذا أكره عليها، ولو كان لها تأثير مع الإكراه ما أمره بها، فدلّ ذلك على أن الإكراه إذا كان ذلك شأنه في الإيمان وهو أصل، فلأن يكون ذلك الأثر ثابتًا في غير الإيمان من باب أولى.
(2) وبما روى أنه -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس يوم النحر فقال: ألا تدرون أي يوم هذا؟، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم النحر؟، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أي بلد هذا؟، أِليست بالبلدة، قلت: بلى يا رسول الله: قال: فإن دماءكم وأِموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، قلنا: نعم قال: اللهم أشهد، فليبلغ الشاهد الغائب.
ووجه الدلالة في هذا الحديث على المطلوب:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حرم أعراض الناس وأبشارهم، والأبشار جمع بشر وهي جلد الإنسان وبشرته، ومن ثم فإنه لا يجوز المساس به بما يؤلم بشرته، وتعذيبه بقصد الحصول على إقرإِر منه باقتراف التهمة فيه مساس ببشرته كما أن فيه مساسًا بعرضمه فلا يجوز، وإذا صدر الإقرار منه في مثل هذا الحال فإنه يكون باطلًا ولا يعتد به، وذلك ما قرره الفقهاء في المذاهب المختلفة [1] .
(3) وبما روي عن أبي هريرة: قال: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاء من شقّه الآخر، فقال إنه قد زنى فأعرض عنه. ثم جاء من شقه الآخر فقال يا رسول الله: إنه قد زنى، فأمر به في الرابعة؟، فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة، فلما وجد مس الحجارة فرّيشتد، حتى مرِّ رجل معه لحي جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه فرّ حين وجد مسّ الحجارة، ومسّ الموت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: تركتموه [2] .
(1) راجع: تكملة القدير- جـ 8 ص 320، ومعين الحكام للطرابلسي- ص 178، والمقدمة السلطانية- ص 245، حاشية ابن عابدين على الدر المختار- جـ 8 ص 105، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - جـ 3 ص 397، والشرح الصغير جـ 2 ص 525، تبصرة الحكام لابن فرحون- جـ 4 ص 157,وموا هب الجليل للحطابَ-جـ 5 ص 216، الأم للشافعي- جـ 3 ص 210، مغني المحتاج- جـ 2 ص 240، والأحكام ا لسلطانية للماوردي- ص 249، والمغني لابن قدامة- جـ 7 - ص 264، والكافي- جـ 4 ص 568، والأحكام السلطانية لأبي يعلى- ص 256، والمحلى لابن حزم- جـ 11 ص 339، والبحر الزخار- جـ 5 ص 100 والمختصر النافع- ص 224.
(2) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، وراجع: نيل الأوطار للشوكاني جـ 7 ص 114 وما بعدها.