شيء منه، وهذا يدل على أن الإقرار حجة.
ومن ذلك قول الله تعالى: {يَا أيهَا الَذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَهِ وَلَوْ عَلَى انْفُسِكُمْ} [1] ، حيث أمرنا الله تعالى بأن نكون قوامين له بالقسط ولو بالشهادة على أنفسنا، والشهادة على النفس هي الإقرار فدل ذلك على مشروعيته.
ومن ذلك قول الله تعالى: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [2] ، أي شاهدة كما قال ابن عباس وغيره، والشهادة على النفس هي الإقرار، وفي هذا يقول الإمام القرطبي: إن فيها دليلا على قبول إقرار المرء على نفسه [3] .
وأما السنة:
فمنها ما روي أن ماعزًا أقرّ بالزنا فرجمه النبي صلى الله عليه وسلم [4] ، وفي هذا دلالة على اعتبار الإقرار وأنه حجة في الإثبات.
ومنها ما روي في قضية العنيف وفيها يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- واغد يا أنيس إلي امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها؛ [5] ، فقد رتّب النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الحد بالإقرار واعتراف من وقع منه الجرم، وفي هذا دلالة على اعتباره.
وأما الإجماع:
فقد أجمع العلماء على أن الإقرار حجة وأنه وسيلة من وسائل الإثبات، ولم يخالف في ذلك أحد من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وقد حكى الإجماع الإمام
(1) سورة النساء- من الآية 135.
(2) سورة القيامة - الآية 14.
(3) تفسير القرطبي- جـ 19 ص 102 - الهيمنة المصرية العامة للكتاب.
(4) نيل الأوطار للشوكاني، جـ 7، ص 106 وما بعدها، سبل السلام للصنعاني، جـ 4، ص 6.
(5) نيل الأوطار للشوكاني, جـ 7 ص 97، سبل السلام للصنعاني- جـ 4، ص 3 وما بعدها: وتمام القصة كما روي عن أبي هريرة أن رجلًا من الأعراب أتي رسول الله؟ فقال يا رسول الله: أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب, فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قل: قال: إن ابني هذا كان عسيفا على هذا فزني بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فاقتديت منه بمائة شاة ووليدة, فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذيَ نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنام رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله؟ فرجمت، رواه الجماعة، وراجع صحيح مسلم بشرح النووي، جـ 11 , ص 205 وما بعدها، طبعة المكتبة المصرية ومطبعتها. نيل الأوطار، السابق، وسبل السلام- اِلسابق.