عاصم:
وان يكن مطالبا من يتهم فمالك بالسجن والضرب حكم
وحكموا بصحة الإقرار من ذاعر بحبس لاختبار
والذاعر، بالذال المعجمة: الخائف، وحمل ما في المدونة على غير المتهم، على أنه وقع فيها محلان: أحدهما صريح في عدم العمل بإقرار المكره، ثانيهما حلف المتهم وتهديده وسجنه، فاستشكله البرزلي بأنه لا فائدة في سجنه لعدم العمل بإقرار المكره كما هو مفاد المدونة أولا، قال ويجمع بينهما بحمل أول كلامهما على غير المتهم وآخره على المتهم كقول سحنون، وجميع الغرياني أيضا بحمل أول كلامهما على ما إذا كان المسروق لا يعرف بعينه لاحتمال أن يأتي بشيء غير المسروق من خوفه، وحمل آخر كلامه على ما إذا كان المسروق يعرف بعينه فيهدد المتهم ويسجن رجاء أن يقرأ [1] ، وبهذا علم أن سحنون موافق للمدونة على أحد التأويلين، فإذا أقرّ مكرها على ما للمصنف وأخرج بعض المسروق أخْذ بما أقرّ به من السرقة إن كان مما يعرف بعينه بناء على تأويل الغرياني، ويؤاخذ بما أقر به من السرقة مطلقا، أي سواِء كان مما يعرف بعينه أم لا، إن كان متهما بناء على تأويل [2] .
وجاء في تبصره الحكام لابن فرحون: «قال ابن حبيب: قال الماجشون: ومن شهدت عليه بينة أنه سارق معروف بالسرقة متهم بها وقد سجن فيها غير مرة، إلا أنهم حين شهدوا عليه لم يجدوا معه سرقة، فقال: لا قطع عليه بهذه الشهادة، ولكن عليه الحبس الطويل، وهذا حكم المتهم بالغصب والعدوان وقطع الطريق في الكشف والاختبار لحالهم، وما ادعي به عليهم، ويضرب السارق حتي يخرج الأعيان التي سرقها، ومن اتهم رجلا أنه غصبه مالا فأنكر فإن كان مما يليق به ذلك هدد وسجن، فإن لم يخرج شيئا أطلق، وفائدته لعله يخرج عين ما اغتصبه إن كان يعرف بعينه، وأما الذي لا يعرف بعينه فلا فائدة من تهديده، إذ لو أخرج شيئا بعد تهديده لا يعرف بعينه لم يؤخذ منه حتى يقر به وهو آمن غير خائف [3] .
وفي مواهب الجليل: «جاء في المدونة: قلت أرأيت إن أقر بشيء من الحدود بعد التهديد
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير- المكان نفسه.
(2) المرجع السابق- ص 246.
(3) تبصرة الحكام لابن فرحون بهامش فتح العلى المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك- جـ 4 - ص 157 - طبعة الحلبي.