وجاء في فتاوى ابن تيميه: «القسم الثالث» : أنْ يكون المتهم معروفًا بالفجور مثل المتهم بالسرقة إذا كان معروفًا بها قبل ذلك، والمتهم بقطع طريق إذا كان معروفًا به، والمتهم بالقتل إذا كان أحد هؤلاء معروفًا بما يقتضي ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس المعروف بالفجور يكون جائزًا من باب أولى.
وأما الامتحان بالضرب ونحوه فاختلف فيه هل يشرع للقاضي والوالي؟، أم يشرع للوالي دون القاضي؟، أو يشرع الضرب لواحد منهما؟، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يضرب فيها القاضي والوالي، وهذا قول طائفة من العلماء من أصحابي مالك وغيرهم، منهم أشهب قاضي مصر، قال أشهب: يمتحن بالسجن والأدب ويضرب بالسوط مجردًا.
القول الثاني: لا يضرب، بل يحبس كما تقدم، وهو قول أصبغ من أصحاب مالك، وقول كثير من الحنفية والشافعية وغيرهم.
القول الثالث: أنه يضربه الوالي دون القاضي، وهذا القول ذكره طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد كالقاضي أبي الحسن الماوردي، والقاضي أبي يعلى وغيرهما، وبسطوا القول في ذلك في كتب الأحكام السلطانية [1] .
وجاء في الطرق الحكمية لابن القيم: «القسم الثالث» : إن يكون المتهم معروفًا
بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى [2] ، ويسوغ ضرب هذا النوع من المتهمين، كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الزبير بتعذيب المتهم الذي غيّب ماله حتى أقرّ به في قصّة ابن أبي الحقيق [3] .
ثم ذكر ما قاله ابن تيميه فيمن يشرع له الضرب وهل هو الوالي أو القاضي، إلا أنه قال: القول الثاني: أنه يضربه الوالي دون القاضي، ووجه هذا أن الضرب المشروع هو ضرب الحدود والتعزيزات، وذلك إنما يكون بعد ثبوت أسبابها وتحققها [4] .
ويقول أبو يعلى في الأحكام السلطانية: «فإن ضرب ليقر لم يصح الإقرار» [5] .
(1) فتاوى ابن تيمية- جـ ه 3 - ص 400 وما بعده.
(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم الجوزية- ص 150 تحقيق د. محمد جميل غازي- مطبعة المدني.
(3) المرجع نفسه- ص 151.
(4) المرجع نفسه- ص 153.
(5) الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء- ص 259 - دار الكتب العلمية ببيروت.