حياتها، ومن معانيها الجمع، ويقال قرن الحاج بين الحج والعمرة: أي جمع بينهما [1] .
وفى اصطلاح الفقهاء:
عرّفها بعض الفقهاء المحدثين بأنها: كل أمارة ظاهرة تقارن شيئًا خفيًا فتدل عليه [2] ، وهذا التعريف قد عرّف القرينة بأنها ظاهرة تقارن شيئًا، فكأنه قد عرّفها بنفسها، ومن ثم يكون كمن فسر الماء بالماء، وفى هذا كما يقول العلماء: دور، لأن فهم القرينة سيكون متوقفًا على فهم تلك الظاهرة المقارنة الواردة في التعريف، وفهم الأخيرة سيكون متوقفًا على فهم الأولى، فيحدث الدور وهو باطل، حيث يستلزم أن يكون الشيء سابقًا ولاحقًا في آن واحد معًا وهذا لا يجوز [3] .
كما عرفها بعض الفقهاء بأنها: ما تدل على أمر خفي مصاحب لها بواسطة نص أو اجتهاد أوفهم يفضيه الله تعالى على من يشاء من عباده [4] .
ويلاحظ أن هذهِ التعريف لم يسلم من القوادح، لأنه جعل القرينة دالة على ما تدل عليه لا بواسطة ذاتها، بل بواسطة نص أو اجتهاد أو فهم خاص للناظر فيها، وهذا ينافي طبيعة القرينة وأنها أمارة بذاتها على ما تدل عليه.
كما أن هذا التعريف قد قام على معنى غير منضبط، وهو الفهم الذي يفيضه الله تعالى على من يتصدى للنظر فيها، وهذا الفهم أمر ذوقي غير محدد، ومن شأن إيراده في التعريف، أن يجعل مضمون المعرّف غير محدد، حيث سيختلف معناه من فهم إلى آخر، وقد عرفتها المادة (1741) من مجلة الأحكام العدلية بأنها الأمارة البالغة حدّ اليقين، وهذا التعريف منتقد بما ورد على التعريف السابق، لأنه قد عرّف القرينة القاطعة، بالأمارة البالغة حد اليقين، فلم يزد عن وصف الإمارة بالقطع البالغ درجة اليقين، دون إِن يعرّف حقيقتها, وفي تفسير ذلك يقول شارح المجلة: مثلًا إذاَ خرج رجل من دار خالية خائفًا مدهوشًا في يده سكين ملوثة بالدم، فدخلت الدار في الحال وشاهدت فيها رجلًا مذبوحًا في ذلك الوقت، فلا يشتبه في أن قاتله هو ذلك الرجل ولا يلتفت إلى الاحتمالات التي هي
(1) مختار الصحاح- السابق- ص 532 وما بعدها، والمعجم الوجيز- ص 499 وما بعدها.
(2) د. وهبه الزحيلى- الفقه الإسلامي وأدلته -جـ 6 ص 782 طبعة دار الفكر سنة 1987.
(3) في هذا المعنى: د. محمد رأفت عثمان- النظام القضمائى في الإسلام- ص 447 - طبعة دار البيان.
(4) د. عبد العال عطوه - محاضرات في علم القاضي والقرائن- بالآلة الضارية- ص 39 وما بعدها مشار إليه في: د. محمد رأفت عثمان -المرجع السابق- ص 448، وقد رجح سيادته هذا التعريف وارتضاه.