الصفحة 107 من 146

قال المصنف (هو الذي يوجب العمل) بما تضمنه خبر الواحد الثقة سواءً في الأحكام أو العقائد وقد بعث الله تعالى الأنبياء آحادًا إلى أقوامهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الآحاد إلى الناس والملوك كما بعث مصعب وابن أم مكتوم إلى المدينة ومعاذًا إلى اليمن ودحية إلى هرقل وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس حاكم مصر وغيرهم ومعلومٌ أنهم يجب عليهم تصديقهم والعمل بخبرهم. وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعملون بخبر الآحاد فقد قبل أبو بكر خبر المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة في أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى الجدة السدس، وقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المجوس (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) وقبل الصحابة خبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل) وقبل الصحابة خبر الواحد في تحويل القبلة كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.

قال (ولا يوجب العلم) يعني القطعي اليقيني وإنما الظن لأن الواحد مهما بلغ من درجات الضبط والإتقان فيجوز في حقه الغلط والسهو والنسيان ولكن قد يرتقي إلى درجة العلم إذا احتفت به قرائن كما إذا اتفق الأئمة على صحته وتلقته الأمة بالقبول ونحو ذلك.

قال (وينقسم إلى مرسل ومسند) وهذا باعتبار اتصال السند وانقطاعه. فالمسند: ما اتصل إسناده. فلم يسقط من رواته أحد إلى المخبر عنه. وهو بهذا التعريف يشمل الموقوف وأما عند المحدثين فالمسند هو المرفوع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت