الصفحة 114 من 146

وقائع لا تحصى مع سكوت الباقين وعدم إنكارهم وهكذا الأئمة الأربعة وأتباعهم وسائر العلماء في شتى البلدان والعصور، وأدلة ثبوته في الكتاب والسنة والإجماع فمن ذلك ما يلي:

1 -قوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} من الآية (2) سورة الحشر حيث أن الاعتبار عند أهل اللغة هو: ردُّ حكم الشيء إلى نظيره، ففي هذه الآية أمر الله تعالى بالاعتبار بحال الكفار، أي أن يقيس الشخص حاله بحالهم ليعلم أنه إن فعل مثل فعلهم استحق مثل جزائهم، فهذا قياس، وقد أمر الله به، وما أمر الله به فهو واجب، فالقياس واجب.

2 -قوله تعالى {فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} من الآية (95) سورة المائدة فهذا تمثيل الشيء بما يعادله برأي العدول منا، وهو معنى القياس فإن القياس هو رد فرعٍ إلى أصل يماثله برأي العدول منا وهم الأئمة المجتهدون.

3 -قوله تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} من الآية (83) سورة النساء والاستنباط هو القياس.

4 -قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} من الآية (26) سورة البقرة وحقيقة القياس هو تمثيل الشيء بالشيء فإذا جاز من فعل من لا تخفى عليه خافية فهو ممن لا يخلو من الجهالة والنقص أجوز، ويدلنا الرب جل وعلا في هذه الآية على القياس ولذلك نهانا في آية أخرى على قياس ذاته وصفاته فقال تعالى {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (74) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت