النوع الرابع / استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف، مثاله المتيمم لفقد الماء ثم وجده في أثناء الصلاة بأن قَدِمَ به خادمه أو نزل المطر أو نحو ذلك فقال مالك والشافعي: يتم لأن الإجماع قد انعقد على صحة الصلاة قبل رؤية الماء فيستصحب هذا الإجماع ما لم يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة للصلاة التي قد شرع فيها. وقال أبو حنيفة وأحمد: تبطل، لأن الإجماع منعقد عند عدم الماء لا عند وجوده، وليس العدم كالوجود في الأحكام ومن مثَّلهما ببعضٍ فعليه الدليل.
النوع الخامس / الاستصحاب المقلوب: وهو ثبوت أمرٍ في الزمن الماضي بناءً على ثبوته في الزمن الحاضر حتى يثبت زواله 0 كالوقف القديم الذي لم تتم معرفة مصارفه وشروط واقفه، فإذا كان يصرف في الزمن الحاضر على نمطٍ معين حكمنا باستصحاب هذا الحال على الزمن الماضي حتى يثبت خلافها.
حكم الاستصحاب
أما النوع الرابع فليس بحجة عند الحنفية والحنابلة وأكثر المالكية لأن الإجماع على صفة لا يستلزم الإجماع على صفة أخرى ومن شرط الاستصحاب بقاء الحال على الصفة التي كانت وقت الحكم، فالمتيمم لفقد الماء ثم وجده تغيرت حالته من عدم الماء إلى وجوده فتغيرت الصفة التي لأجلها حصل الإجماع فلا إجماع حينئذٍ ولا استصحاب.
وقال الشافعي وأبو ثور وداود الظاهري وابن الحاجب أنه حجة ورجحه الشوكاني لأن المتمسك بالاستصحاب باقٍ على الأصل فلا ينتقل عنه إلا بدليل وتبدل الوصف لا يمنع الاستصحاب حتى يدل دليل على أن هذا