الصفحة 129 من 146

الوصف يغير الحكم.

وأما بقية الأنواع فقد اختلفوا فيها على قولين:

القول الأول / أنها حجة مطلقًا وهو قول الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة.

واستدلوا على مشروعية الاستصحاب بعدة أدلة منها ما يلي:

1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن خيِّل إليه أنه أحدث في الصلاة (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) متفق عليه ووجه الدلالة أنه أمر باستصحاب حال الطهارة حتى يقوم دليل على زوالها.

2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (2897) ووجه الدلالة أنه استصحب براءة ذمة المدعى عليه حتى يقوم دليل على عدم براءتها.

3 -أن ما ثبت في الماضي ولم يدل دليل على زواله فالظاهر بقاءه والعمل بالظن الظاهر مما اتفق عليه الأئمة.

4 -أنه قد أجمع العلماء على العمل بالاستصحاب في كثيرٍ من الفروع الفقهية كبقاء الوضوء والحدث والزوجية والملك وغيرها مع وجود الشك في نقضها.

القول الثاني / أنها حجة في الدفع لا في الرفع أي في النفي لا في الإثبات وهو قول الحنفية

والمثال الذي يوضح الفرق بين القولين: المفقود، فعند الجمهور يرث ولا يورث لأنه حي إلى أمدٍ ذكروه، وعند الحنفية لا يرث ولا يورث، فالجمهور استصحبوا حكم الحياة مطلقًا والحنفية استصحبوها في الدفع والنفي فقالوا لا يورث لأنه حي ولم يستصحبوها في الإثبات والاستحقاق فقالوا لا يرث لأنا لا ندري هل هو حيٌ أم لا؟ فعملوا بالاستصحاب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت