فهرس الكتاب
الأحكام في جميع المسائل والأبواب.
القسم الثاني / الاجتهاد الخاص: وهو أن يتمكن الفقيه من استنباط حكم في مسألة دون غيرها أو في باب دون غيره كالفرائض مثلًا دون بقية أبواب الفقه، وذلك لعدم إحاطته ببعض الأدلة، لا لنقص في شروط الاجتهاد، فإن من نقصت فيه شروط الاجتهاد لا يسمى مجتهدًا ولا يصح أن يفتي باجتهاده.
وقد اختلف أهل العلم في الاجتهاد الخاص وهل يصح تجزئة الاجتهاد على أقوال:
القول الأول / أنه يصح تجزئة الاجتهاد وهو قول الجمهور لأن كثيرًا من علماء السلف فمن بعدهم كانوا يتوقفون في بعض المسائل مما يدل على أنهم لم يحيطوا بجميع الأدلة.
القول الثاني / أنه لا يصح تجزئة الاجتهاد ونسب إلى أبي حنيفة لأن مسائل الفقه متصلة بعضها ببعض وأدلتها كذلك فمن لم يحط بجميع الأدلة فليس له أن يجتهد في البعض، لأنه لابد أن يحصل للمجتهد غلبة الظن في حصول المقتضى وعدم المانع وإذا لم يحط بجميع الأدلة لم يحصل له غلبة الظن في عدم المانع إذ يحتمل أن يكون الدليل الذي لم يحط به مانعًا من الحكم الذي أصدره.
وأجيب / بأن الإحاطة بجميع الأدلة في جميع المسائل ممتنع وليس في قدرة البشر وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين منها: لا أدري، ولم يمنعه ذلك من أن يكون مجتهدًا بالإجماع، وهكذا الصحابة والتابعون ومن بعدهم منهم من يتوقف في بعض المسائل ولم يمنعه ذلك من الاجتهاد في غيرها.