المجتهد باجتهاده وبهذا قال أصحاب القول الثاني، وقال الجمهور: إن لله تعالى في كل مسألة حكمًا معينًا قبل الاجتهاد فمن وافقه فهو مصيب، ومن لم يوافقه فهو مخطئ. وهذا هو الراجح كما تقدم.
ومن المسائل المبنية على هذا الاختلاف ما يلي:
1 -من اجتهد في تحري القبلة فصلى فتبين أنه صلى إلى غير القبلة فقال المصوبة لا يعيد وقال بعض المخطئة يعيد، والراجح في هذه المسألة أنه لا يعيد لأن الخطأ معفو عنه.
2 -إذا تعارضت عند المجتهد الأدلة ولم يستطع دفع التعارض فقال المصوبة يتخير لأنها كلها صواب وقال المخطئة يتوقف حتى يتبين له الصواب.
3 -إذا تعارضت عند العامي فتوى مجتهدين فقال المصوبة يتخير لأن الكل مصيب وقال المخطئة لا يتخير وإنما يأخذ بقول الأوثق ديانة وعلمًا فإن تساويا فقيل يأخذ بالأشد احتياطًا للدين وقيل يأخذ بالأيسر لأن الدين مبناه على اليسر.
قوله (ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب) المراد بالأصول الكلامية: مسائل العقيدة المنسوبة إلى علم الكلام. وهو ما أحدثه المتكلمون في أصول الدين من إثبات العقائد بالطرق التي ابتكروها وأعرضوا بها عما جاء في الكتاب والسنة. ومعنى كلام المصنف: أنه لا يصح أن يقال كل من اجتهد في أمور العقائد فهو مصيب. بل المصيب واحد، ومن عداه مخطئ. والصحيح أنه لا يجوز الاجتهاد في أمور العقائد بل هي توقيفية. قال (لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين) أي: إذا قلنا أن كل مجتهدٍ في الأصول مصيب فمعناه أن أهل