الصفحة 142 من 146

وأما أدلة المصوبة فالرد عليها كما يلي:

1 -قوله تعالى {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (79) سورة الأنبياء هي حجة عليهم لا لهم ولو لم يكن داود عليه السلام مخطئًا لما كان لامتداح سليمان عليه السلام بالفهم معنى، ثم امتدحهما جميعًا بالعلم والحكمة لئلا ينتقص داود عليه السلام فهو وإن أخطأ مرة في اجتهاده فقد أصاب مرارًا لأنه من أهل العلم والحكمة.

2 -ليس للعصاة والمشركين حجة على الله لكونهم عصوا أمر الله وهم يعلمون أو وهم معرضون، وأما المجتهد المخطئ فهو يتوقع أنه أصاب أمر الله، فلم يخالفه عن عمد أو هوى واجتهد في معرفته وإصابته فأخطأه فعذره الله، وأما من علم أمر الله فخالفه أو أعرض عن تعلم أمر الله فليس بمعذور لأنه وقع في المحظور عن عمدٍ أو هوى وضلال.

3 -حديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) حديث موضوع لا أصل له.

4 -تجويز الصحابة للخلاف ليس معناه تصويب المخطئ وإنما لبيان جواز الاجتهاد مع إمكان الخطأ من أحد المجتهدين ولذلك أنكر بن مسعود إتمام عثمان بمنى واسترجع ثم رأى باجتهاده أن مخالفة الخليفة قد يحدث فتنةً وشرًا أعظم من شر إتباعه على الخطأ فتابعه لذلك لا لأنه صوب خطأه.

5 -أن المجتهد لا يأثم ولا يوصف بالفسق لأنه لم يتعمد مخالفة حكم الله بل اجتهد في طلبه فأخطأه فعذره الله، والآيات فيمن خالف حكم الله جحودًا أو إعراضًا وهوى.

ومنشأ الخلاف هل لله تعالى في كل واقعة حكم معين في نفس الأمر قبل اجتهاد المجتهد أو ليس له حكم معين، وإنما الحكم فيها ما وصل إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت