وهذا من أعظم وسائل التعطيل. ومما يدل على بطلانه أنه لا أحد يثبت أن العرب وضعت ألفاظًا لمعانٍ ثم استعملت هذا الوضع في معان أخر، وكل ما يسميه القائلون بالمجاز مجازًا هو عند من يقول بنفي المجاز أسلوب من أساليب اللغة العربية المتنوعة، بعضها يتضح المراد منه بلا قيد، وبعضه يحتاج إلى قيد وكل منهما حقيقة في محله، ومن أقوى ما يستدل به على إنكار المجاز أنه يجوز نفيه، ولا يجوز نفي النصوص، فإذا جاء رجل شجاع فقال إنسانٌ: جاء الأسد. فلقائلٍ أن يقول: كذبت، لأن حقيقة الأسد الحيوان المفترس، ولا يجوز تكذيب الشارع.