الصفحة 42 من 146

المراد بالفروع الأحكام العملية من الأوامر كالصلاة والزكاة والصيام والحج، والنواهي كالزنا والربا وشرب الخمر، فهي واجبة عليهم فعلًا وتركًا كما على المؤمنين ويحاسبون عليها في الآخرة كما في الدليل الذي ذكره المصنف.

ولكن إذا أسلم الكافر لم يؤمر بقضاء ما فاته في حال الكفر لقوله تعالى (( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ). ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه (أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله) رواه مسلم ولأن تكليفه بالقضاء قد ينفره عن الإسلام فكانت المصلحة الشرعية ألا يؤمر بالقضاء.

والأمر بالشيء نهي عن ضده. والنهي عن الشيء أمر بضده.

الأمر بالشيء يستلزم من حيث المعنى النهي عن أضداده فالأمر بالإيمان نهيٌ عن الكفر والشرك والإلحاد، والأمر بالقيام نهيٌ عن القعود والاضطجاع، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل الأصول. وقال الغزالي إن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده إذ لم يرد للضد ذكر في الأمر ولأن الآمر قد يأمر بالأمر وهو غافلٌ عن ضده فضلًا عن أن يكن ناهيًا عنه، وأجيب بأن ذلك في حق البشر وأما الرب جل وعلا فليس بغافلٍ عن أضداد أوامره، وأما كونه لم يرد للنهي ذكر في الأمر بدلالة الوضع فنقول دلَّ على ذلك الاقتضاء.

وينبني على هذا الخلاف أنه لو قال رجل لزوجته إن وقعتي في نهيي فأنت طالق ثم أمرها بأمرٍ فلم تنفذه فمن قال الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده يقول بطلاقها ومن يقول لا يقتضي النهي عن ضده لا يقول بطلاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت