الصفحة 45 من 146

الثاني / المنهي عنه لوصفه، كبيع الغرر والربا وصيام يوم العيد، فهذا فيه خلاف، فقال الجمهور بفساده وبطلانه في العبادات والمعاملات، وقال الحنفية فاسد وباطل في العبادات كصيام يوم العيد وفاسد وليس بباطل في المعاملات كبيع الربا فلو باع درهمًا بدرهمين فالبيع فاسد ولكن ليس بباطل فلو رد الدرهم الزائد صح البيع، وقالوا إن المعاملات ينظر فيها لمصالح الناس وأما العبادات فالقصد فيها التقرب والامتثال، وقالوا إن الباطل ما خالف أمر الشارع في أصله ووصفه، والفاسد ما خالف أمر الشارع في وصفه دون أصله.

الثالث / المنهي عنه لوصف خارجي، كالصلاة في الأرض المغصوبة أو الصلاة في ثوب الحرير للرجال أو الوضوء بالماء المسروق أو البيع بعد النداء الثاني أو حج المرأة بلا محرم ونحو ذلك، فهذا فيه خلاف، فالظاهرية ورواية عند أحمد بأنه فاسد والجمهور على أنه غير فاسد لأنه لا تعلق له بالمأمور وإنما بشرطٍ من شروطه أو نحو ذلك، فلم يرد نص ينهى عن الصلاة في الدار المغصوبة وإنما ورد النهي عن الغصب والأمر بالصلاة فلو صلى في الدار المغصوبة أثم بالغصب وصحت صلاته لأن الأمر بالصلاة لا تعلق له بغصب الدار وهكذا حج المرأة بلا محرم.

أدلة من قال بفساد المنهي عنه كما يلي:

1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم والمنهي عنه ليس عليه أمر الشارع فهو مردود.

2 -إجماع الصحابة على بطلان العقود بالنهي عنها كبطلان نكاح المشركات بقوله تعالى {وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (221) سورة البقرة 0 (انظر أصول الفقه للسلمي ص 253) (معالم أصول الفقه للجيزاني ص 415) (أصول الفقه للزحيلي ص 240)

3 -أن الصحة تضاد النهي لأن الصحيح مأذون فيه، والمنهي عنه ليس مأذونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت