فيه، فلا يمكن أن يكون منهيًا عنه وصحيحًا في آن واحد.
4 -أن الله عز وجل لا ينهى إلا عما لا يحب، والله لا يحب الفساد، ولذلك فما نهى الله عنه فهو فاسد.
5 -أن الشارع حين طلب العمل ونهى أن يكون متصفًا بصفةٍ معينةٍ كالنهي عن صيام يومي العيد فإنه يريد أن يكون العمل خاليًا من هذه الصفة فإذا وقع العمل متصفًا بهذه الصفة لم يكن هو العمل الذي طلبه الشارع فيكون فاسدًا لا يترتب عليه أثر.
أدلة من قال إن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه فكما يلي:
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر) متفق عليه فنهى عن التصرية وأجاز البيع بالخيار فدلَّ على عدم فساده وإلا لما أمضاه.
2 -أن كثيرًا من أهل العلم قد حكموا بصحة طلاق الحائض مع ورود النهي عنه، ولو كان النهي يقتضي الفساد لما صح الطلاق.
3 -أن الشارع حين نهى عن شيءٍ لوصفٍ لازم كان النهي مقتضيًا لفساد هذا الوصف فقط مادام لم يخل بأصل العمل وهو وجود ركنه ومحله فيبطل الوصف ويبقى العمل.
4 -أن النهي ليس فيه ذكر للصحة ولا للفساد، وإنما معناه تحريم الفعل وتحريم الفعل لا يمنع من ترتب آثاره عليه إذا فعل.
القول الراجح / القول بفساد المنهي عنه في القسم الثاني دون الثالث ويمكن الإجابة عن أدلة القائلين بأنه لا يدل على الفساد بما يلي:
1 -أما الحديث فهو يخص القسم الثالث لأن اللبن ليس هو وصفٌ للبهيمة