وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء
هذا الشرط الأول من شروط الاستثناء وهو أن يبقى من المستثنى منه شيء فلا يقول: زوجاتي طوالق إلا ثلاث وليس له إلا ثلاث زوجات لأن هذا الاستثناء لا تعرفه اللغة وليس من كلام العقلاء وحينئذٍ تطلق زوجاته جميعًا لأن التطليق صحيح والاستثناء باطل.
وقيل إن هذا خاصٌ بالأعداد كالمثال السابق وكأن يقول له علي ألفٌ إلا ألفًا فيجب عليه الألف، وأما إن كان في الصفات فهو استثناء صحيح كأن يقول عبيدي أحرار إلا من لم يصلي الفجر فتبين أنهم لم يصلوا الفجر جميعًا لم يعتقوا لأن هذا الاستثناء معروف في كلام العرب ويقوله العقلاء.
واختلفوا فيما إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه كأن يقول له علي ألف إلا تسعمائة والراجح أنه استثناء صحيح وقد قال تعالى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (42) سورة الحجر ومعلوم أن الكفار أكثر من المسلمين.
ومن شرطه: أن يكون متصلا بالكلام:
بأن يكون المستثنى والمستثنى منه في سياقٍ واحد ولا يفصل بينهما بكلامٍ ولا بسكوتٍ لغير سبب كنفسٍ وسعال وعطاسٍ ونحوها لأن طول السكوت يدل على أن ما قيل بعده لم يكن مرادًا عند القول الأول، والإرادة الطارئة لا تصلح لتخصيص العموم إذ لو جوزنا التخصيص بها لما حصل الوثوق بعهد ولا عقد ولا حنث حالف لأنه سيستثني بعدئذ وقد قال تعالى {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ} (44) سورة ص ولو كان الاستثناء المنفصل جائزًا لأرشده إليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمينٍ ورأى