الصفحة 59 من 146

فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ (6) سورة الطلاق فالشرط وهو (الحمل) تقدم على المشروط وهو (استحقاق النفقة) ووجه كونه مخصصًا لأنه لولاه لاستحقت النفقة على كل الأحوال.

وهذا الجواز في التقدم والتأخر إنما هو في اللفظ، وأما في الوجود الخارجي فيجب أن يتقدم الشرط على المشروط أو يقارنه فمثال وجوب تقدمه الطهارة للصلاة، وكأن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق. فلابد من تقدم الدخول حتى يقع الطلاق. ومثال وجوب المقارنة استقبال القبلة في الصلاة.

وإذا وقع الشرط بعد جملٍ متعاطفة عاد إليها جميعًا كقوله تعالى {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} (89) سورة المائدة فمن لم يجد جميع ما تقدم انتقل إلى الصيام.

المقيد بالصفة

النوع الثالث من المخصصات التي ذكرها المصنف / المقيد بالصفة، والمراد بالصفة المخصصة للعام هي كل ما يشعر بمعنى يتصف به أفراد العام فهي أعم من الصفة عند أهل النحو فهي تشمل النعت والحال والبدل فمثال النعت قوله تعالى {مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (25) سورة النساء فالمؤمنات تخصيص للفتيات اللاتي يجوز نكاحهن من الإماء. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم (من باع نخلًا مؤبرًا فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) متفق عليه فمؤبرًا صفة للنخل الداخل في هذا الحكم.

ومثال الحال قوله تعالى في جزاء الصيد (( ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) )أي حال كونه متعمدًا فهي صفة للقاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت