أراد المعنى الشرعي للوضوء وهو الطهارة المعروفة، ويحتمل أنه أراد المعنى اللغوي وهو التنظف. لكن الاحتمال الأول أظهر.
ويؤول الظاهر بالدليل.
الأصل هو العمل بالظاهر، إلا إذا دلَّ الدليل على أن الظاهر غير مراد فيعمل بالدليل، كقوله تعالى (( حرمت عليكم الميتة ) )فالظاهر أن التحريم يشمل جميع أجزائها لكن قد دلَّ الدليل على أنه لا يشمل جلدها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (هلا أخذتم إهابها)
ويسمى الظاهر بالدليل. أي أن المؤول يصير ظاهرًا بسبب الدليل فيجب العمل به.
وهنا ألمح المصنف إلى ما يذكره الأصوليون في هذا الباب وهو التأويل في قوله (ويؤول الظاهر)
التأويل لغةً / مصدر آل يؤول أولًا وتأويلًا ومؤولًا إذا رجع، تقول: آل الأمر إلى كذا، أي رجع إليه.
اصطلاحًا / صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله. (إرشاد الفحول ص 754)
وفي الاصطلاح الشرعي: يطلق على التفسير ومنه حديث (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) أي التفسير. ويطلق على عاقبة الأمر وهي حقيقة وقوعه كما قال تعالى مهددًا الكافرين {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} (53) سورة الأعراف وتأويل الرؤيا حقيقة ما تصير إليه قال تعالى في قصة يوسف {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} (100) سورة يوسف
فإن كان الكلام خبرًا فتأويله وقوع المخبر به وإن كان طلبًا فتأويله امتثال المطلوب كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي