الصفحة 87 من 146

فقالوا ليس في الآية المنع من تحريم ما زاد على الأربع المذكورة في الآية وإنما فيها أن المحرمات إلى وقت نزول الآية هي الأربع المذكورة ولا يمنع هذا من الزيادة بعد ذلك فلا يكون الحديث ناسخًا للآية وهو جوابٌ سديد كما ترى، فكما أنه لا تمتنع الزيادة على المحرمات المذكورة فكذلك لا تمتنع الزيادة على الحقوق المفروضة للورثة فتنبهوا لهذا، ثم إنا قد بينا في مبحث القطع والظن أن النص ولو كان آحادًا لا يكون مظنونًا إذا ثبت لأن الظن أكذب الحديث والظن لا يغني من الحق شيئًا فكيف يقال بعد ذلك عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مظنون إنما الظن في معرفة النص روايةً ودراية لا في النص نفسه فالمظنون الاستدلال لا الدليل وحينئذٍ لا فرق بين المتواتر والآحاد، وقد بين أهل العلم أن هذا التفريق بين الأخبار محدث لم يكن معروفًا عند السلف، وكم استدل المبتدعة بالقران على ضلالاتهم فكان استدلالهم به ظنيًا لا قطعيًا رغم كون النص قطعي الدلالة على الحق قطعي الثبوت فاستدلوا به على الباطل فهل يقال إن الظن في الدليل أم في عقول المستدلين؟ لا شك أن الأمر واضحٌ لمن أراد الحق، وإنما أثَّرَ أهل الكلام في أهل الأصول فأخذوا شيئًا من أقاويلهم بلا تمحيص.

وأما نسخ السنة المتواترة بالآحاد فإذا قلنا أنه يجوز نسخ القران بالسنة الآحاد فمن باب أولى أنه يجوز نسخ السنة المتواترة بها ودليل ذلك: ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن. وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة) متفق عليه ووجه الدلالة: أنهم قبلوا خبر الواحد في نسخ وجوب التوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت