الصفحة 86 من 146

نفسه وإنما بوحيٍ من الله وسنته وحيٌ من الله كما قال تعالى {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم فلا يمتنع أن يوحي الله إليه بنسخ آية على لسانه فيكون متبعًا لما أوحى الله إليه، ويكون المثبت والماحي هو الله جل وعلا، وأما آية النحل فليس فيها أن التبديل لا يكون إلا بين الآيات وإنما فيها الحديث عن جدال قوم بلا علم عند التبديل بين الآيات وهذا لا يمنع أن يكون هناك تبديلٌ بين الآيات والأحاديث، ثم إن التبديل جزء من النسخ وليس هو كل النسخ فالنسخ هو الرفع إلى بدلٍ أو إلى غير بدل وحينئذٍ نعلم أنه ليس المراد في الآية الحصر كما بينا، وأما آيات المواريث فليس فيها الحديث عن الوصية للوالدين بمنعٍ ولا إيجاب.

وأما نسخ القران بالسنة الآحاد فجمهور أهل الأصول على منعه وذكر إمام الحرمين الإجماع على أن المقطوع لا ينسخه المظنون (نقلًا منه بواسطة أصول الفقه للسلمي ص 413) ولذا قال هنا: ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد.

والصحيح عدم المنع فهو ممكن عقلًا وواقع شرعًا فحديث (لا وصية لوارث) آحاد وقد نسخت آية الوصية للوالدين وحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي نابٍ من السباع وعن كل ذي مخلبٍ من الطير. آحاد. وهو ناسخ لقوله تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (145) سورة الأنعام وأما قولهم إن آية الوصية للوالدين قد نسختها آيات المواريث فغير صحيح إذ ليس في آيات المواريث المنع من الوصية لوارث وإعطاء كل ذي حقٍ حقه لا يمنع أن يزاد لأحدهم فوق حقه من الثلث، وقد أجابوا بنحو هذا في آية المحرمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت