أي ويجوز نسخ السنة بالسنة كقول النبي صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فالنهي كان بالسنة وكذا نسخه.
ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد.
المتواتر ما رواه جمعٌ عن جمعٍ يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب.
والآحاد / ما رواه واحد أو أكثر ما لم يبلغ حد التواتر.
والقران كله متواتر. وأما السنة فمنها المتواتر ومنها الآحاد. فأما القران فينسخ القران والسنة المتواترة والآحاد كما بينا، وأما السنة المتواترة فتنسخ السنة المتواترة والآحاد بالإجماع. وأما نسخ القران بالسنة المتواترة ففيه خلاف والصحيح جوازه كالوصية للوالدين نُسِخَتْ بحديث (لا وصية لوارث) ولا يمتنع عقلًا أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنسخ حكمٍ نزلت فيه آية وقد قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) سورة الحشر وهذا مذهب الجمهور. وذهب الشافعي إلى أن السنة لا تنسخ القران لقوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (106) سورة البقرة والسنة ليست خيرًا من القران ولا مثله وقال تعالى {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (15) سورة يونس وقال تعالى {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (39) سورة الرعد وقال تعالى {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (101) سورة النحل وأما الوصية للوالدين فنسختها آية المواريث.
وأجيب بأن الخيرية المذكورة في الآية للمكلفين أي نأت بحكم هو خير لكم من الحكم المذكور في الآية، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبدل من تلقاء