اصطلاحًا / هو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة (انظر إرشاد الفحول للشوكاني ص 1114 و أصول الفقه للسلمي ص 403، ومعالم أصول الفقه للجيزاني ص 276)
أي بحيث يخالف أحدهما الآخر كأن يدل أحدهما على الجواز والثاني على التحريم.
ويذكر أهل الأصول مبحث التعارض والترجيح بعد الكلام على أدلة الشرع وذلك لأنه قد يظهر للمجتهد تعارضٌ بين الأدلة ولا يمكن أن يثبت الأحكام حتى يتمكن من إزالة هذا التعارض.
والتعارض والتناقض لا يكون في نصوص الوحيين قال تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء وقال تعالى {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن القران لم ينزل يكذب بعضه بعضًا بل يصدق بعضه بعضًا فما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه) رواه أحمد وصححه الألباني في تخريج الطحاوية
ولا في إجماع الأمة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (1848)
ولا يكون أيضًا في القياس الصحيح لأنه من أدلة الشرع وأدلة الشرع حق والحق لا يتناقض، ولا يعارض العقل السليم أدلة الشرع بل هو موافقٌ لها، وإنما التعارض يكون في إدراك الناس لقلةٍ في العلم أو خللٍ في الفهم وعلى المجتهد دفعه إن وجد بطرق الدفع التي سنذكرها، ولذلك قال كثير من أهل العلم ينبغي أن يقدم في كتب الأصول مبحث الاجتهاد على مبحث التعارض والترجيح لأن التعارض يظهر من وجهة نظر المجتهد لا من أدلة الشرع ثم المجتهد هو الذي يدرك التعارض ويعرف طرق الترجيح المعتبرة. وقال آخرون: بل يقدم مبحث التعارض والترجيح على مبحث الاجتهاد لأن الفقيه لا يكون مجتهدًا حتى يستطيع دفع التعارض بين الأدلة والترجيح بينها إذ لا