الصفحة 90 من 146

يمكن إثبات الأحكام بالأدلة الظنية إلا بالترجيح بينها، والراجح تقديم الاجتهاد لأن الأدلة متفاوتة في القوة ولا يدرك هذا التفاوت إلا المجتهد لئلا يرجح الباحث الأضعف مع وجود الأقوى.

قال (إذا تعارض نطقان) أي الكتاب والسنة فقد قال المصنف في مبحث التخصيص ونعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال (فلا يخلو .... ) أي لا يتجاوز هذا التعارض أربع حالات:

الحالة الأولى / إما أن يكونا عامين أي التعارض يكون بين دليلين عامين.

الحالة الثانية / أو خاصين أي بين دليلين خاصين.

الحالة الثالثة / أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا.

الحالة الرابعة / أو كل واحدٍ منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه.

وللخروج من التعارض بين الأدلة نتبع الآتي:

قال (فإن كانا عامين وأمكن الجمع بينهما جمع)

هذا الطريق الأول من طرق دفع التعارض بين الدليلين العامين وهو الجمع بين الدليلين إن أمكن بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر. والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول لأن فيه العمل بكلا الدليلين كقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) أخرجه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) فهما متعارضان في الظاهر وَجُمِعَ بينهما بأن الإهاب اسم لما لم يدبغ. وأما بعد الدبغ فيقال له: شن وقربه. فيكون النهي عن الانتفاع بالإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ لم يسم إهابًا، فلا يدخل تحت النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت