الصفحة 91 من 146

قال (وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ، فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر)

إن لم يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين فحينئذٍ يلجأ إلى الطريقة الثانية من طرق دفع التعارض وهي القول بالنسخ وذلك لا يكون إلا بمعرفة التاريخ إما بتصريح الراوي بالتاريخ أو بالقرائن التي تدل على وقت الخبر وحينئذٍ يكون المتأخر ناسخ والمتقدم منسوخ فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.

كحديث بسرة مرفوعًا (من مس ذكره فليتوضأ) وحديث طلق أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر هل يوجب الوضوء؟ فقال (إنما هو بضعة منك) وقدوم طلق إلى المدينة متقدم فيكون منسوخًا، ومن العلماء من يرجح حديث بسرة لأنه أقوى سندًا، ومنهم من جمع بأن الأمر للاستحباب لا للوجوب وهو أولى من القول بالنسخ والترجيح.

فإن لم يُعلم التاريخ ولم يُدْرى أيهما المتقدم وأيهما المتأخر فهنا قال المصنف يتوقف فيهما وهذا التوقف ليس للأبد بل لأجل أن يلتمس المجتهد مرجحاتٍ أخرى في السند أو المتن أو بأمرٍ خارجي كنصٍ مؤيد ونحو ذلك.

قوله (وكذا إن كانا خاصين) أي يدفع التعارض بينهما بمثل ما دفع به التعارض بين العامين بالجمع إن أمكن وإلا فالقول بالنسخ إن علم التاريخ وإلا فالتوقف حتى يجد مرجحًا آخر.

ومثاله ما رواه الشيخان عن بن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت