الصفحة 92 من 146

وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. وروى مسلم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال. فلا يمكن الجمع بين الخبرين، ولا القول بالنسخ، فيرجح حديث ميمونة لأنها صاحبة القصة ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له. ولأنه مؤيد بحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال قال وكنت الرسول بينهما. فهو مباشر للواقعة وليس بن عباسٍ كذلك. ولأن ميمونة وأبا رافع كانا بالغين وقت تحمل الحديث المذكور، وابن عباس ليس ببالغ وقت التحمل، وعند الأصوليين ترجيح خبر الراوي المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله، لأن البالغ أضبط من الصبي لما تحمل

ومثال ما أمكن فيه الجمع: حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر يوم النحر بمكة. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلاها بمنى. رواهما مسلم قال النووي: ووجه الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك ... )

قوله (وإن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا فيخصص العام بالخاص)

كقوله تعالى (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) )فهذه الآية دلت على وجوب القطع في القليل والكثير. وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدًا) رواه الشيخان يدل على تحديد نصاب القطع، فيكون الحديث مخصصًا لعموم الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت