الصفحة 93 من 146

قوله (وإن كان كل واحدٍ منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه فيخصص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر)

كقوله تعالى (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرا ) )فهذه الآية عامة في الحامل وغيرها، وخاصة بالمتوفى عنها. وقوله تعالى (( وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ) )خاصة بالحامل عامة في المتوفى عنها وغيرها.

فيخصص عموم الآية الأولى بالثانية فتخرج الحامل من هذا العموم وتكون عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل لا أربعة أشهرٍ وعشرًا ويؤيد هذا حديث سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ فأفتاها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج. رواه الشيخان.

ومنها حديث (من بدل دينه فاقتلوه) مع ما جاء من النهي عن قتل النساء. فالأول عام في الذكور والإناث خاصٌ بالمرتدين، والثاني عام في الكوافر الأصليات والمرتدات خاص بالنساء فمن العلماء من خصص الحديث الأول بالثاني فأخرج النساء من عمومه وهم الحنفية ومنهم من خصص عموم الحديث الثاني بالأول فأخرج المرتدات من عموم النهي عن قتل النساء فأجاز قتل المرتدات وهم الجمهور.

ولا شك أن قول الجمهور أقوى لأن العموم المحفوظ أقوى عند أهل الأصول من العموم المخصوص وعموم قتل المرتدين محفوظ وأما عموم النهي عن قتل النساء فمخصوص بأشياء منها أن القاتلة تقتل والمحصنة إذا زنت ترجم فدخول المخصصات عليه تضعفه في مقابل عموم قتل المرتدين فيرجح عموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت