وقوله (على حكم الحادثة) قال (ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية) وهذا القيد يخرج الاتفاق على حكم حادثةٍ غير شرعية كطبية ولغوية وحسية ونحوها فليست من أدلة الشريعة ولا تبحث في أصول الفقه.
ويؤخذ على هذا التعريف أنه لم يبين هل يكون الإجماع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم معتبرًا؟ وماذا عن إجماع الأمم السابقة؟
فأما الأول فيؤخذ من قوله (ونعني بالعلماء الفقهاء) يعني من سوى النبي صلى الله عليه وسلم فلا إجماع زمن الوحي وإنما يبدأ احتساب الإجماع دليلًا شرعيًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لانقطاع الوحي، وأما الثاني فيؤخذ من قوله (وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها) فإجماع ما عداها من الأمم غير معتبر.
قال المصنف (وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم(لا تجتمع أمتي على ضلالة) والشرع ورد بعصمة هذه الأمة)
أختلف أهل العلم في حكم الإجماع على قولين:
القول الأول / أنه حجة مطلقًا واستدلوا بأدلة منها:
1 -قوله تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء فبينت الآية أن سبيل المؤمنين دليل يجب اتباعه وتوعد الله من خالفه بوعيدٍ شديد ولا يتوعد إلا على فعل محرم فدل على أن سبيل المؤمنين وهو إجماعهم حجة.
2 -قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} (143) سورة البقرة فكون هذه الأمة هي التي تشهد على الأمم يدل على قبول قولها إذا