فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 67

حالات السفر

أولًا: سفر الشخص إلى بلده:

لا خلاف بين الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، على أنه إذا كان ابن السبيل يريد العود إلى بلده أعطي ما يكفيه لعوده إلى بلده، وذلك لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [5] .

ثانيًا: إذا كان المسافر مجتازًا يريد بلدًا غير بلده:

إذا كان المسافر مجتازًا بسفره يريد بلدًا غير بلده، فهل يعطى من الزكاة، أم لا؟.

الشافعية، والحنابلة في قول يرون جواز الدفع إليه، ويضم إليهم الحنفية، حيث لم يفرقوا بين ما إذا كان الشخص مسافرًا إلى بلده، أو إلى غيره.

وجه قولهم: أن الدفع إليه في هذه الحالة فيه إعانة على السفر المباح، وبلوغ الغرض الصحيح، لأن الظاهر أنه إنما فارق وطنه لقصد صحيح، فلو قطعناه عليه أضررنا به [6] .

وذهب الحنابلة في قول للبعض، إلى عدم جواز الدفع إليه، ويمكن أن يضم إليهم المالكية، لأنهم قيدوا السفر بالسفر إلى بلده فقط.

ووجه قولهم: أنه لو جاز الدفع للمسافر إلى غير بلده، لجاز للمنشئ للسفر من بلده، ولأن السفر إن كان لجهاد، فهو يأخذ له من سهم سبيل الله، وإن كان لحج فغيره أهم منه، وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى.

كما أن الشرع ورد بالدفع إليه للرجوع إلى بلده، لأنه أمر تدعو حاجته إليه، ولا غناء به عنه، فلا يجوز إلحاق غيره به، لأنه ليس في معناه، فلا يصح قياسه عليه، ولأنه لا نص فيه، فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس [7] .

والذي أراه هو التوفيق بين القولين، بحيث يقال بجواز الدفع في حالة ما إذا كان المسافر فقيرًا في بلده، لأن الدفع إليه في هذه الحالة يعينه على تحصيل مقصده.

(1) البناية: 3/ 201.

(2) الشرح الصغير: 1/ 663.

(3) روضة الطالبين: 2/ 325.

(4) الشرح الكبير: 7/ 254، 255؛ الكافي: 2/ 202.

(5) التوبة: 60.

(6) الشرح الكبير ج 7/ 454؛ الفروع ج 2/ 625؛ البناية ج 3/ 201، 202.

(7) الشرح الكبير ج 7/ 254، 255؛ شرح منح الجليل ج 1/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت