فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 67

على مثل هذا، فجاء فيهما:"وندب إيثار المضطر، أي المحتاج على غيره، بأن يخص بالإعطاء أو يزاد له فيه على غيره حسب ما يقتضيه الحالّ، إذ المقصود سد الخلة لا تعميم الأصناف" [1] .

كما تعرض الخرشي في كتابه لمثل هذا عند كلامه عن توزيع الزكاة على الأصناف وبمن يبدأ فقال:"وبدئ بالعامل قبل كل الأصناف، لأنه المحصل، حتى لو حصلت له مشقة وجاء بيسير لا يساوي مقدار أجرته، أخذ جميعه، ثم الفقراء والمساكين، وفي عبارة وبدئ به أي حتى على العتق، لأن سد الخلة أفضل، وتقدم المؤلفة إن وجدوا، لأن الصون عن النار مقدم على الصون عن الجوع، كما يبدأ بالغزو إذا خشى على الناس، ويقدم ابن السبيل إذا لحقه الضرر على الفقير، لأنه في وطنه، قوله تقدم المؤلفة إن وجدوا، أي على الفقراء بدليل التعليل، وقوله يبدأ بالغزو .. الخ، الظاهر حينئذ يبدأ حتى على العامل" [2] .

ومن يمعن النظر في هذا الترتيب الذي ذكره الخرشي، والأصناف التي بين أحقيتها وأولويتها، يرى أنه بدأ بالعامل لتعين حقه، حيث إنه وجب له بعمله وصار له على سبيل الأجرة، وهي واجبة الوفاء في المال الذي جباه، وهي مما لا يجوز تأخير الوفاء بها، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" [3] . كما بين الخرشي أنه يعطاها ولو كانت تستوعب كل المال الذي جباه إذا كان يسيرًا، ثم بين الترتيب عند تساوي الحاجات، وجعلها على حسب أهميتها الشرعية، وما يترتب عليها من آثار، فجعل سهم المؤلفة مقدم على غيره، وعلل ذلك بأن الصون عن النار الذي يحققه التأليف أولى، وهو مقدم على غيره من الأصناف، ومثل هذا ما ذكره صاحب الشرح الكبير، فجاء فيه: " ويبدأ بإعطاء العامل، لأنه يأخذ على وجه المعاوضة، فكان استحقاقه أولى، ولذلك إذا عجزت الصدقة عن أجره، تمم له من بيت المال، ولأن ما يأخذه أجر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" [4] . ثم الأهم فالأهم، وأهمهم أشدهم حاجة، ويعطى كل صنف على قدر كفايته .... الخ " [5] .

وعلى هذا لا يمكن القول بترجيح الشمول من الناحية الفقهية إذا أثبتت البحوث الاقتصادية، الجدوى والآثار التنموية للشمول.

(1) الشرح الصغير: 1/ 665، شرح منح الجليل: 1/ 375.

(2) الخرشي: 2/ 216.

(3) الحديث أخرجه ابن ماجة في باب أجر الأجراء من كتاب الرهون. سنن ابن ماجة: 2/ 817.

(4) سبق تخريجه.

(5) الشرح الكبير: 2/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت