الدليل الثاني: ليجمع في النسك بين الحل والحرم، فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه؛ لأن أفعال العمرة كلها في الحرم، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة، فيجتمع له الحل والحرم، والعمرة بخلاف ذلك. [1]
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون أنه يحرم من حيث بدأ بما يلي:
أن رجلا أتى عمر فسأله عن العمرة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما آتيتك حتى ركبت الإبل، والخيل، والسفن فمن أين أهل؟ قال: ائت عليا فاسأله، فأتى عليا فسأله؟ فقال: من حيث أبدأت، فرجع إليه فأخبره، فقال: ما أجد لك إلا ما قال علي. [2]
أدلة القول الثالث:
استدل القائلون أنه يحرم من ميقاته بما يلي:
أهل عامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه بعمرة ثم أمرهم يهلون بالحج إذا توجهوا إلى منى [3] من مكة فكانت العمرة إذا حج قبلها قياسا على هذا.
الترجيح:
(1) ينظر: المغني 3/ 215.
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب: في الرجل يريد العمرة وهو بمكة، من أين يعتمر؟: 3/ 516،حديث رقم 13100.
(3) وهي بليدة على فرسخ من مكة طولها ميلان تعمر أيام الموسم وتخلو بقية السنة إلا ممن يحفظها وقل أن يكون في الإسلام بلد مذكور إلا ولأهله بمنى مضرب وعلى رأس منى من نحو مكة عقبة ترمى عليها الجمرة يوم النحر ومنى شعبان بينهما أزقة والمسجد في الشارع الأيمن ومسجد الكبش بقرب العقبة وبها مصانع وآبار وخانات وحوانيت وهي بين جبلين مطلين عليها. معجم البلدان 5/ 198.