الحج أجاز لهم لبس السراويل والخفاف من غير أن يوجب عليهم قطعًا ولا فدية. [1]
الوجه الثاني: أن زيادة (وليقطعهما أسفل من الكعبين) مدرجة في الحديث. [2]
قال ابن القيم - رحمه الله:"والإدراج فيه محتمل؛ لأن الجملة الثانية يستقل الكلام بدونها، فالإدراج فيه ممكن". [3]
أجيب عن هذا:
أن الزيادة في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - زيادة ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة عند جمهور المحدثين، فكلا الحديثين صحيح ثابت، ويحمل المطلق على المقيد. [4]
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون: أن للمحرم إذا لم يجد النعلين أن يلبس الخفين من غير قطع، ولا فدية عليه في ذلك بما يلي:
1.حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين ) ). [5]
(1) ينظر: سنن الدارقطني 2/ 230، السنن الكبرى للبيهقي 5/ 50، المغني 5/ 122، فتح الباري 3/ 471.
(2) فهي من كلام نافع الراوي عن ابن عمر - رضي الله عنه - وليست من أصل الحديث؛ ولذا اختلف الرواة في رفع الحديث ووقفه، في حين أنهم لم يختلفوا في رفع حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(3) تهذيب السنن 2/ 347.
(4) ينظر: شرح العمدة 2/ 22، المجموع شرح المهذب 7/ 278، شرح صحيح مسلم 8/ 315.
(5) رواه مسلم في صحيحه، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه، 4/ 3، حديث رقم 2851.