فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 3027

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:"سَلِ اللَّهَ الْهُدَى وَأَنْتَ تَعْنِي بِهُدَاكَ هِدَايَةَ الطُّرُقِ وَسَلِ اللَّهَ السَّدَادَ وَأَنْتَ تَعْنِي بِذَلِكَ سَدَادَ السَّهْمِ"1.

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الزَّعْفَرَانِيُّ نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ عَلِيٍّ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"وَأَنْتَ تَذْكُرُ 2 مَكَانَ قَوْلِكَ وَأَنْتَ تعْنِي".

معنى هذا الكلام أنّ الرامي لا يَرْمي إلا بالسّهْم الَّذِي قد سُوِّي قِدْحُه وأُصْلِحَ رِيشُه وفُوقُه حتّى يَعْتَدل ويتسَدّد وأنّه مهما قَصّرَ عَنْ شيء من هذا لم يتسدَّد رَمْيُه ولم يَمْض نحو الغرض سَهْمُه فأُمِر الدَّاعي إذَا سأل الله السَّداد أن يُخْطِرَ بباله صِفَةَ هذا السَّهْم المُسَدَّد وأن يُحضرها لِذكْره ليكون ما يسْأل اللهَ منه عَلَى شكلِه ومِثاله وكذلك هذا المعنى في طلب الهُدى جعل هِدايةَ الطُرُق مثَلًا لَهُ إذْ كَانَ الهُداةُ لا يَجُورُون عَنِ القَصْد, ولا يَعْدِلُون عَنِ المحجَّة إنّما يَرْكَبُون الجادَّة ويَلْزَمُون نَهجَها. يَقُولُ فلْيَكُن ما تَؤُمُّه من الهُدى وتَسْلكُه من طرقه كذلك.

1 أخرجه أحمد في مسنده 1/ 134.

2 أخرجه مسلم في كتاب الذكر 4/ 2090 بلفظ:"اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم"وأوب داو دفي كتاب الخاتم 4/ 90 بنحوه والإمام أحمد في 1/ 88, 138, 154 بألفاظ متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت