فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 3027

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لأبِي طَالِبٍ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ:"قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُصِبْ بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَوْلا رَهْبَةُ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ دَهَرَهُ الْجَزَعُ فَيَكُونَ سُبَّةً عَلَيْكَ وَعَلَى بَنِي أَبِيكَ لَفَعَلْتُ 1.

يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ.

يُقالُ دَهَرهُ أي نكبه الدَّهْرُ وأصابَه بِمكْرُوهه فجَزِع لذلك. يُقال: دَهَر فلانًا أمْرٌ أي نزل بِهِ مكروه من مكاره الدَّهْر وكان أهل الجاهلية يُضيفون المصائبَ والنوائِبَ إلى الدّهْر وهُم في ذَلِكَ فرْقَتان فرقةٌ لا تُؤمن بالله لا تَعْرفُ إلا الدّهْرَ الَّذِي هُوَ مَرُّ الزّمان واختلافُ اللّيْل والنَهار اللّذيْن هما مَحلُّ الحوادث 2 وظَرْفٌ لمساقط الأَقْدار فتُنْسَبُ المكارِهُ إِلَيْهِ عَلَى أنّها من فعله ولا ترى أنه لَهُ مُدَبِّرًا ومُصَرِّفًا وهؤلاء الدَّهريّة الذين حكى الله عنهم في كتابه {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} 3. وفرْقَةٌ تعْرف الخالق فتُنَزّهه أَنْ تنسُبَ إِلَيْهِ المكارهَ فتُضيفَها إلى الدَّهر والزمان. وعلى هذين الوجْهَيْنِ كانوا يَسبُّون الدَّهَر ويذمُّونه فيقول القائل منهم يا خيْبَةَ الدهر ويا بُؤسَ الدَّهْرِ إلى ما أَشْبَه هذا من قولهم

1 أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 122.

2 م, ط:"محل لحوادث".

3 سورة الجاثية: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت