وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو فِي قِصَّةِ إِسْلامِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى جَمَلٍ لِي فَبَيَّنَّا أَنَا أَسِيرُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا بِبَيَاضٍ أَنْحَاشُ مِنْهُ مَرَّةً وَيَنْحَاشُ مِنِّي أُخْرَى فَإِذَا أَنَا بأَبِي هُرَيْرَةَ الدُّوسِيُّ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْمَدِينَةَ فَاصْطَحَبْنَا حَتَّى / قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ عَمْرٌو: فَأَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ تَضْرُرْنِي [178] إِرْبَةٌ أَرْبِتُهَا قَطْ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ. قُلْتُ: أُقَدِّمُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَدْخُلُ فَيَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ مَشْغُولا فَجِئْنَا وَالصَّلاةُ قَائِمَةٌ فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَتَشَايَرَهُ النَّاسُ وَشُهِرَ وَتَأَخَّرْتُ أَنَا حَتَّى صَلَّى 1.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قوله: أنحاش منه هو أن يوجس منه خوفا فيتوقاه ويحذره قبل أن يتبينه ويعرفه والانحياش: الاكتراث للشيء. يُقَالُ: فلان لا ينحاش من شيء إذا لم يكترث. قال ذو الرمة يصف بيض النعام 2:
1 الفائق"حوش""1/ 336"والنهاية"أرب""1/ 36"و"حوش"وأخرجه الواقدي في مغازيه"2/ 741 - 745"قصة إسلام عمرو الغاص بألفاظ أخرى.
2 ط:"يصف النعام".