فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 3027

* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الزهري:"أنه ذكر شأن الفيل, وأن قريشًا أَجْلَت عن الحرم, ولزمه عبد المطلب وقال: والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره، وقال:"

لاهُمَّ إن المرء يَمْـ ... نَعُ رحله فامنع حِلَالكْ

لا يَغْلِبنَّ صَلِيبُهُمْ ... ومحالهم عَدْوًا مِحَالَكْ

وأنه رأى في المنام, فقيل له: احفِر تُكْتَم بين الفَرْثِ والدَّمِ. قال: فحفرها في القرار ثم بَحَرَهَا حتى لا تُنْزَف"1."

أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمر، عن الزهري.

قوله: فامنع حِلَالك: أي جيران بيتك، وسكان حَرَمِك.

يقال: قوم حِلَّة وحِلَال إذا كانوا متجاورين مقيمين، قال الشاعر:

أحيٌّ يبعثون العير تَجْرًا ... أحبُّ إليك, أم حَيٌّ حِلَالُ 2

والمِحَال: الكيد، ومنه قول الله تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} 3, وتُكْتَم: اسم من أسماء زمزم، ويشبه أن تكون إنما لقبت به؛ لأنها كانت مكتومة قد اندفنت بعد أيام جرهم حتى أظهرها عبد المطلب.

وقوله: بَحَرَهَا: أي شقها ووسعها؛ وإنما سمي البحر لاستبحاره واتساعه.

ومنه قولهم: تَبَحَّرَ الرجل في العلم, إذا توسع فيه.

1 أخرجه عبد الرزاق في: مصنفه: 313/ 5 - 318, في حديث طويل, وفيه:"اللهم"بدل"لاهم", و"رحالك"بدل"محالك", و"غدوا"بدل"عدوا", واحفر زمزم تكتم، وذكر ابن هشام في: السيرة: 50/ 1, هذه القصة مختصرة من طريق ابن إسحاق، وفي: تاريخ الكامل لابن الأثير: 179/ 1, والبيت الأول في اللسان والتاج:"حلل".

2 اللسان، التاج:"حلل"برواية:"أَقَوْمٌ"بدل"أحيٌّ".

3 سورة الرعد: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت