فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 3027

وقال النابغة:

فليس يرد مذهبها التَّظنِّي 1

وأراه إنما ترك الإعراب في قوله: لَبَّى يديك، وكان حقه أن يقول: يداك؛ لتأتلف الكلمتان وتزدوجا، والعرب قد تفعل ذلك؛ تتوخى به ازدواج الكلام, كقولهم: إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا، وإنما تجمع الغداة على الغدوات, فسلكوا بها مسلك العشية؛ لتزدوج الكلمتان.

وقالوا: حَيَّاك الله وبَيَّاك، وإنما هو بَوَّاك، فحولوها عن الواو إلى الياء، ومثلُ هذا في كلامهم كثير.

فأما الحديث الذي يروى:"أن رجلًا خاصم أباه عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم, فأمر به, فَلُبَّ له".

أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، نا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن جريح قال: سمعت ابن أبي حسين يقول: خاصم رجل أباه فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنت ومالك لأبيك", ثم أمر به, فلُبَّ له 2.

فليس هذا من الأول في شيء، ومعناه أنه علق وجر له من الأخذ بموضع اللَّبَّة.

1 الديوان: 197, وصدره:"قوافٍ كالسهام إذا استمرت", وقبله:

ألكْنِي يا عُيَيْن إليك قولًا ... سأهديه إليك إليك عني

2 أخرجه عبد الرزاق في: مصنفه: 131/ 9, بلفظ:"قلت له"بدل"فلب له", وهو تحريف, وفيه"ابن حسين"بدل"ابن أبي حسين", والصواب ما جاء به الخطابي، وابن أبي حسين هو: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي حسين, من شيوخ ابن جريج, عن تهذيب التهذيب:"402/ 6".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت