أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هذا يُتَاوّل عَلَى وجُوهٍ أحَدُها أن يكون معناه إباحةُ النَّار واقتباسُها من غير إذْن مُوقِدها وأَنّهُ إذَا أَخَذ منْها جَذْوةً 1 لم يلزمْه لها قِيمَة. وقال بعضهم: تأويلُه النّارُ تَطير بها الريحُ فتُحرِق متاعًا لقَومٍ يريدُ أَنَّهُ لا يلزَمُ مُوقدهَا غَرامةٌ ومنهم من فرّق بْين النار يُوقِدُها رَجْلٌ ليَصْطَلي بها أو يَشْتَوِي عليها لَحْمًا وبيْن أن يُوقدَها عَبثًا لا لأرَبٍ فرَأى ما تَجْنِي تِلْكَ هَدرًا وفيما تَجنِي هذه الغرامة. وأنكرَ بعَضُهم هذه اللَفْظة وزعم أنّها تَصْحِيفٌ. أخبرني الحسَنُ بنُ يحيى سَمِعتُ ابنَ المنذر يَقولُ هذا تَصحِيفٌ وإنّما هُوَ الحديث الَّذِي يُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: البِئْرُ جُبَار 2 وذلك أن أَهْلَ اليَمن يُمِيلُون النَّارَ فكتبها بعْضَهُم بالياءِ فرواه القارئ مصحفا.
1 القاموس"جذو": الجذوة مثلثة القبسة من النار.
2 أخرجه البخاري 2/ 160 ومسلم 3/ 1334 وأبو داود 4/ 196 وغيرهم.