الأصلُ الأوَّل: أن تكون مُعتمدةً في الفنِّ ، يقول العلامةُ المَرْعَشِيُ _ رحمه الله _"ترتيبُ العلوم" ( ص / 80 ) : … بل المنقولُ من سيَرهم ، و المُتبَادَر من كلماتهم في مؤلفاتهم أنهم تناولوا متون الفنون المُعتبَرة ، و هي مسائلها المشهورة . أ.هـ
الأصلُ الثاني: أن تكون جامعةً لمسائل الفن ، و يؤخذُ ذلك من كلام المَرعشي _ السابق _ .
الأصل الثالث: أن تكون مُختَصَرةً غيرَ مُطوَّلَةٍ .
و الدراسةُ للفقهِ عن طريقِ المتون الفقهيةِ أمتنُ من غيرها ، لأسباب:
السبب الأول: أنها متون مُحقَّقَةٌ مُنَقَّحةٌ ، فقد جرى على مسائلها بحثًا و دراسةً فقهاءُ كلِّ مذهب ، فليستْ تأليفًا فَرْديًا في الجنوح بالاختيار ، و ليست إلا أنها خُلاصةُ أبحاثٍ طويلةٍ للمسائل .
السببُ الثاني: أنها مُعتَنىً بها عنايةً تُوحي بقيمتها العلميَّة ، فكمْ منْ: شارحٍ ، ناظم ، و مُحَشٍ ، و مُتَمِّم ، و مُدلِّلٍ ، معلِّلٍ ، و غير ذلك .
السبب الثالث: أنها أجمعُ للمسائلِ و أرْتبُ ، فترى فيها ذكرًا لأحكام المسألة على الترتيب الذي ]ضجمعُ للطالبِ فِقهها ، فترى تقديم الشروط على الأركان ، و الأركان على الواجبات ، ثم يليها السُّنن ، و ما إلى ذلك .
بخلافِ غيرِها فلا تجدِ فيها تلك الصَّنْعةِ الدَّقيقة .
و هذه الأسبابُ هي التي اختصَّتْ بها متون المذاهب الأربعة الشريفة _ الحنفي ، المالكي ، الشافعي ، الحنبلي _ ، و أما غيرُها فليسَ فيها شيءٌ من تلكم المناقبِ ، بلْ فيها من الآفاتِ ما هو كفيلٌ بردِّها .
الثانية: تقريرُ المسألة الفقهية ، فإنَّ الفقهاءَ أخذوا في تقرير المسائل الفقهيةِ طريقةً مُحكمةً مُتقَنَةً ، أتوا فيها على فروع المسألة و جُزئيَّاتها ، و بها تبرأُ ذِمةُ المُكلَّف ، و خلافُ ذِي لا يُستفادُ منها علمًا و لا فقهًا .