الصفحة 48 من 113

فلابدَّ من الإلمام بالفنون الأخرى ، و هو المُسَمَّى بـ ( التَّفَنُّن ) أو ( المُشَارَكة ) .

و بيانُ ذلك في الآتي:

الرابع: معنى التفنُّن في العلوم .

كثيرًا ما تستوقفنا كلمة ( المُتَفَنِّنْ ) في كتب التراجم و السِّيَر ، و يخالجنا فيها معانٍ لها كِثار ، منها الصائب و أكثره بعيد النَّجْعَةِ .

و أصلُ المعاني التي تخالجنا صحيح ، لكن الحقيقة هي الغائبة .

فحقيقةُ ( التَّفنُّن ) في العلم هي: ( الوقوفُ على كُلِّياتِه التي تشتملُ على جميع أجزائه بالقوة ) . [الهوامل و الشوامل لـ ( مسكويه ) ، ص 304 ] .

الخامس: القَدْرُ المطلوب في ( التفنُّن ) .

ليس المرادُ بـ ( التَّفَنُّن ) إلا ما بينه ( مسكويه ) في كلامه الآنف ، و لكن ما القدرُ الذي به يكون تحصيلُ ( التَّفَنُّن ) في تلك العلوم .

أبانَ عنه ( حاجِّي خليفة ) فقال _ لما عَدَّدَ شرائط التَّحْصِيْل _: ( و منها: أن لا يَدَعَ فنًا من فنون العلم إلا و نظرَ فيه نظرًَا يَطَّلِعُ به على غايته و مقصده و طريقته ) . [ كَشْفُ الظنون ( 1/46 ) ] .

النَّقِيْصَةُ الثَّانِيَةُ: ضَعْفُ المَيْلِ إلى الابْتِكار .

هذه النَّقِيْصةُ من أشهر ما وُجِدَ بين طلاب العلوم ، و للأسف أنه لا يجهل أحدٌ قدرها ، و لكن ليس كلاًّ موفقًا لها .

و الابتكار هو الإبداع ، و معناهما واحد .

و الإبداع من أنفسِ مناقب الذكي ، و من أجلِّ محامده .

و الإبداع أو الابتكارُ سيكون الكلام فيه في نواحٍ عِدَّة:

الأولى: معنى الابتكار .

الابتكار معناه: ابتداع شيءٍ غير مسبوق إليه ، و المعنى _ أشد إيضاحًا _ هو: الاختراعُ لشيء جديد لم يُسْبَقْ إليه .

و من أمثلةِ ذلك علمُ أصولِ الفقه ، فإن الذي اخترعه كعلمٍ مُفْرَدٍ هو الإمام الشافعي . [ انظر: البحر المحيط لـ ( الزركشي ) 1/6 ] .

و من ذلك أصول الشَّعْرِ و عروضه فإن مُخترِعَهُ هو الخليل بن أحمد الفراهيدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت