و المعنى الثاني: التجديد لعلم اندَرَسَ ، و التجديد له بالتذكير به .
و يَظْهرُ من خلال التعريف له دِقَّته و عِزَّتُه .
الثانية: هل الإبداعُ جِبلِّي أم اكتسابي ؟
يميلُ كثيرٌ من الناس إلى أن الإبداع يأتي مخلوقًا مع الإنسان ، فلا يوجد مبدع إلا وهو مخلوق فيه الإبداع .
و من لم يكن كذلك فليس أهلًا لأن يكون مُبْدِعًَا .
و هذه نظرة آفنة ، و رؤية خاطئة ، و إبطالها من أوجه كِثار ليس هذا مَعْرِضُ بسطها .
الثالثة: أهميَّةُ الإبداع .
الكلامُ عن أهميَّةِ الإبداع و ( الابتكار ) من ثلاثة جوانب:
الأول: ما سبقَ أن قُرِّرَ في معناه تظهرُ أهميته .
الثاني: الفضائل الواردة في العلم تنطبق عليه إذ هو مرتبةٌ من العلم .
الثالث: مرتبةُ الإبداع مرتبةٌ عاليةٌ لا يَصِلُها إلا الخُلَّصُ من الرجال المؤهلين لها .
الرابعة: الطُرُقُ المُوْصِلَةُ إلى الإبداع .
لـ ( الإبداع ) طُرُقٌ تُوْصِلُ إليه ، و لا يَتأتَّى الوصولُ إلى ( الإبداع ) إلا بها و من خلالها:
الطريقُ الأولى: الآلة التي بها الإدراك و التحصيلُ ، و هي ( العقل ) .
و هذه الآلة شيئان:
الأول: الحفظُ .
الثاني: الفهم .
يقولُ شيخُ الإسلام: (العلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الحفظ والفهم ) [ اقتضاءُ الصراط المستقيم 1/160 ] .
الطريقُ الثانية: استيعابُ المسائل التي تُوْصِلُ إلى الإبداع .
فإن ( الإبداع ) في أي فنٍّ لا يكون الوصول إليه إلا بعد أن يَسْتَوعِبَ الشخصُ أصول و مسائل ذاك الفن .
و معلومٌ أنه لا يكون ( الإبداع ) إلا على أصولٍ من العلم يُعْتَمَدُ عليها عند أهل الفن و العلم .
و خاطئةٌ طريقةُ البعضِ حين يدَّعي ( الإبداع ) في علمٍ من العلوم و هو لم يَسْتَوْعِبْ مسائله ، بل أصول العلم .
الطريقُ الثَّالثةُ: مَعْرِفَةُ حقيقةُ ( الإبداع ) .
و قد سبقَ تقريرُ ذلك فيما مضى .
الخامِسَةُ: أخلاقياتُ ( الإبداع ) .