لابدَّ أن يتمتع ( المُبْدِعُ ) في ( إبداعه ) بأخلاقياتٍ مهمة لابُدَّ من مُراعاتها:
الأولى: أن يَعْلَمَ أن كلَّ شيءٍ من الله _ تعالى _ .
فإن كثيرًا ممن يَظُنُّوْنَ أنهم ( مبدعون ) في العلوم يكون لديهم شعورٌ بالخروج عن قدَرِ الله _ تعالى _ ، و يظنون أن ما أصابوه من ( إبداع ) إنما هو من تلقاء جهدِهمْ و عقولهم .
و هذا تَلْحَظُه في كثيرين من كُتَّابِ هذا الزمان _ و الله المستعان _ ، و قدْ حصلَ هذا لـ ( ابن سينا ) فإنه لما حصَّلَ علومًا و أبدع فيها لَحِقَهُ الطغيان فطغى ، و مثله ( ابن الراوندي ) .
الثانيةُ: عَزْوُ المَعْلُوُمَةِ إلى أهلها .
فإنَّ بركةَ العلم في عَزْوِهِ لأهله ، إذ هو نالَ طرفًا مُؤَصِّلًا لـ ( الإبداع ) لديه من كلامِ مَنْ سَبَقَهُ من السابقين له في العلم و الفضل .
و كان هذا منهجًا مسلوكًا لدى العلماء النبلاء كـ ( أبي عبيد القاسم بن سلاَّم ) و ( السيوطي ) ... .
الثَّالِثَةُ: المَجِيءُ بالأمور على وجهها .
و ذلك في ناحيتين:
الأولى: في آداب الكتابَة .
الثانية: في آداب التأليف .
و يُنْظَرُ: علامات الترقيم لـ ( أحمد باشا ) ، و صياغةُ البحث العلمي لـ ( عبدالوهاب أبو سليمان ) .
السادِسَةُ: العلوم التي يُبْدَعُ فيها .
العلومُ التي يُحْرَصُ على ( الإبداع ) فيها نوعان:
الأول: العلم النافع ، و نَفْعِيَةُ العلوم من جهتين:
الأولى: المضمون .
الثانية: الثمارُ و النتائجُ .
الثاني: العلم المُحْتَاجُ إليهِ بِكَثْرَةٍ .
النَّقِيْصَةُ الثَّالِثَة ً: الكَسَلُ عن المُطالَعة .
آلَةُ العالِمِ كُتْبُهُ ، و عُمُدُ تَحْصِيْلِه كَرَارِيْسُ العلم لديهِ ، و على مَدَى حِرْصِهِ عَلَيْها يكون شأنُ تحصيلِه ، و بِقِلَّة إهمالها يكونُ ضَعْفُ تَحْصِليه ، و هي مُكَوِّنَةِ علم الرجل ، و مُنْضِجَة فكره .
و بها تمدَّح العلماء ، و بفضلها ترنحوا .