الصفحة 50 من 113

لابدَّ أن يتمتع ( المُبْدِعُ ) في ( إبداعه ) بأخلاقياتٍ مهمة لابُدَّ من مُراعاتها:

الأولى: أن يَعْلَمَ أن كلَّ شيءٍ من الله _ تعالى _ .

فإن كثيرًا ممن يَظُنُّوْنَ أنهم ( مبدعون ) في العلوم يكون لديهم شعورٌ بالخروج عن قدَرِ الله _ تعالى _ ، و يظنون أن ما أصابوه من ( إبداع ) إنما هو من تلقاء جهدِهمْ و عقولهم .

و هذا تَلْحَظُه في كثيرين من كُتَّابِ هذا الزمان _ و الله المستعان _ ، و قدْ حصلَ هذا لـ ( ابن سينا ) فإنه لما حصَّلَ علومًا و أبدع فيها لَحِقَهُ الطغيان فطغى ، و مثله ( ابن الراوندي ) .

الثانيةُ: عَزْوُ المَعْلُوُمَةِ إلى أهلها .

فإنَّ بركةَ العلم في عَزْوِهِ لأهله ، إذ هو نالَ طرفًا مُؤَصِّلًا لـ ( الإبداع ) لديه من كلامِ مَنْ سَبَقَهُ من السابقين له في العلم و الفضل .

و كان هذا منهجًا مسلوكًا لدى العلماء النبلاء كـ ( أبي عبيد القاسم بن سلاَّم ) و ( السيوطي ) ... .

الثَّالِثَةُ: المَجِيءُ بالأمور على وجهها .

و ذلك في ناحيتين:

الأولى: في آداب الكتابَة .

الثانية: في آداب التأليف .

و يُنْظَرُ: علامات الترقيم لـ ( أحمد باشا ) ، و صياغةُ البحث العلمي لـ ( عبدالوهاب أبو سليمان ) .

السادِسَةُ: العلوم التي يُبْدَعُ فيها .

العلومُ التي يُحْرَصُ على ( الإبداع ) فيها نوعان:

الأول: العلم النافع ، و نَفْعِيَةُ العلوم من جهتين:

الأولى: المضمون .

الثانية: الثمارُ و النتائجُ .

الثاني: العلم المُحْتَاجُ إليهِ بِكَثْرَةٍ .

النَّقِيْصَةُ الثَّالِثَة ً: الكَسَلُ عن المُطالَعة .

آلَةُ العالِمِ كُتْبُهُ ، و عُمُدُ تَحْصِيْلِه كَرَارِيْسُ العلم لديهِ ، و على مَدَى حِرْصِهِ عَلَيْها يكون شأنُ تحصيلِه ، و بِقِلَّة إهمالها يكونُ ضَعْفُ تَحْصِليه ، و هي مُكَوِّنَةِ علم الرجل ، و مُنْضِجَة فكره .

و بها تمدَّح العلماء ، و بفضلها ترنحوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت