الصفحة 51 من 113

و لَقَدْ بُلِيْنَا في هذا الزمان بِقِلَّة المُطَّلِعِيْن على الكُتُبِ ، بل بُلِيْنَا بِكثْرَةِ الكُتُبِ التي تَتَّسِمُ بـ ( الغُثُوْثَة ) ، و لأجلِ ذا كان الانصرافُ عن المُطَالَعة .

و المُطَالَعةُ إذ كانت بذا المُقام ، و تِيْكَ المكانة فإنه لابُدَّ من إضاءةٍ حول نُقْصَانِها في صَفِّ من اشْتَغَلَ في العلم _ طَلَبًَا و تَعْلِيْمًِا _ ، فأقولُ و بربي استعانتي ، و عليه اتّكالِي:

إن الكلامَ على ( المُطَالَعةُ ) سيكون من خلالِ ما يأتي:

الأَوَّلُ: في الأسبابِ المانِعَةِ من المُطالَعة .

لمْ يَكُن انصرافُ طلاَّبِ العلم عن المُطالَعة ، و الاهتمام بها إلا من أسبابٍ حَفَّتْ بها ، و جملتُهَا قسمان:

الأول: أسبابٌ في المُطالِع .

إن أهمَّ الأسباب المانِعَةِ من ( المُطالَعة ) هي ما كان ورودها مِنْ قِبَلِ ( المُطالِع ) ، و إليك طَرَفًَا منها:

الأولُ: ضَعْفُ الهمةِ في ( المُطَالَعة ) .

الثاني: عَدَمُ استشعارِ أهميتها .

الثالث: الجَهْلُ بطرائق ( المُطالَعة ) ، و هما طريقتان:

الأولى: المنهجية في ( المُطَالَعة ) .

فترى بعضًا من القوم يَشْرَعُ في قراءةِ ما وقع في يده من الكتب ، مُهْمِلًا بذلك شأنه و حاله مع الكتابِ المُطالَع .

و ( المُطالَعةُ ) النافعةُ هي ما كان فيها أمران:

الأول: التناسُبُ بين الكتاب و المُطالِع ، و يندرجُ في هذا شيئان:

أولها: التناسب في العقل و الفهم ، فلا يكون في فنٍّ لا يفهمُ أصوله .

ثانيها: التناسبُ في اللغة و العبارة ، فلا يكون الكتابُ ذا لُغَةٍ أكبر من القاريء .

الثاني: يُسْرُ القراءة فيه ، و هذا فيه أمور:

أولها: اليُسْرُ من جهة حُسنِ الطباعة و الإخراج .

ثانيها: اليُسْرُ من جهة المعلومة فيه و اتفاقها مع فهم القاريء .

ثالثها: اليُسْرُ من جهة الزمان و المكان .

فهذَانِ لُبُّ ( المُطالَعةُ ) النَّافِعة ، و بفقدِهما يكون فُقْدانُ المَنْفَعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت