ثانيًا: معرفةُ ميول المراهق ، فإن سِنَّ المُراهَقة سنُّ أحلامٍ و أمانٍ عريضةٍ ، و مرحلةٌ واسعةُ الخيال لدى المراهق ، فتراه يُؤَمِّلُ آمالًا ، و يتمنى أماني ، و يَسِيْحُ في خيالاتٍ واسعة الأرجاء .
و معرفتها مُهمةٌ جدًا فمنها يكون التوجيه و منها تكون التربية ، و بِعدمها لن يكون أي نِتاجٍ متين في سلوك التربية مع المراهق .
و إذا تَفَهَّمَ المربي هذه الخطوة و أتقنَها فإنه ينتقلُ إلى الخطوة التالية .
ثالثًا: التوجيه اللبِق _ و اللباقة الحذق في العمل _ ، و هذه بيتُ القصيد في حياة المراهق فإنه لم يجد من يقوم بتوجيهه نحو الأصوب له في حياته ، و لم يَظْفَرْ بِمَنْ يُسَدِّدُ له تصرُّفَاتِه .
و المراهِقُ يتصرَّفُ بما يراه من أعمالٍ و تصرفاتٍ حولَه من الناس الذين يراهم قُدُوَاتٍ له يُأتَسى بهم ، و حين لا يرى من يوجه ميوله نحو السداد ، و يهديه نحو الكمال فإنه سيبقى سادرًا في مسيره ، هائمًا في طريقه .
و هنا لا يحتاجُ المربي إلى كبير عملٍ لأن المراهق نفسه قد أبدى من نفسه قناعاتٍ كثيرةٍ جدًا _ كما هو سابقٌ في تبيان الخطوات _ ، و ما عليه بعدُ إلا أن يبين للمراهق بأن الطريق الصواب هو من هذه الجهة ، و بلزوم تلك الطريق .
فإذا ظَفِرَ بها المربي و أحسن سَلْبَ لُبِّ المُراهقِ _ هنا _ يكون البَدْءُ بالمرحلَة الثانية التي تَعْقِبُ المرْحَلَةَ العاطفية ، و هي:
الثانية: المرحلة التربوية .
و هذه المرحلةُ هي الأساس و هي المقصد و الغاية من معاملة المراهق و العنايةِ به ، و تربيةُ المراهق لن تكون صعبةً _ و لله الحمد _ لأننا أنجزنا أكثر من نصف الطريق في المرحلة الأولى .
و كل ما على المربي هو أن يقومَ بتربيةِ المراهقِ تربيةً ذاتِ سداد و إصابةٍ ، و يُنَوِّعُ في أساليب التربية حتى لا يَلْحَق المراهق ملل ، و لا يعتري التربية خلل .